الفقه النبوي للأنماط البشرية و توظيفها في الاتصال
الدعوي
- منطلقات
البرمجة اللغوية العصبية من الهدي النبوي-
د بدرالدين زواقة استاذ الدعوة و الاعلام و الاتصال-
جامعة باتنة- الجزائر
هاتف:00213560196908
Email:borhanedine@gmail.com
تميز
العصر الحديث بأطروحات عديدة و أبحاث كثيرة حول التنمية البشرية ، من حيث تنمية المهارات و تطوير الابداع و من خلال انتشار علم البرمجة اللغوية العصبية ،و تبسيط
علم النقس السلوكي ،حيث أصبح محل اهتمام
العديد من الناس من اجل الاستفادة من هذا الطرح الجديد و توظيفه في تربية
الاولاد و التفوق المدرسي و ادارة الحوار و تدريب القيادات ... الى غير ذلك من
الدورات التدريبية والورشات التكوينية.
و المتابع
لما يعرض لنماذج و الامثلة في التنمية البشرية من أفكار جديدة و متميزة ، نجد و
بكل موضوعية ومنهجية أن الرسول صلى الله علية و سلم من خلال سنته الفعلية و
القولية و التقريرية كان يمارس هذه المهارات خاصة
في عملية الاتصال الدعوي. حيث كان هذا العلم مسمى وفنا
و ممارسة قبل
أن يكون اسما و علما و تطبيقا.
و تدور
موضوعات علم التمية البشرية و تتمحور حول
الانماط البشرية و محاولة توصيفها، فقد قسم
هذا العلم البشر من خلال التجارب و الملاحظات وإدراك الافتراضات المسبقة للبرمجة
اللغوية العصبية الى ثلاثة أنماط بشرية، تستوعب البشر جمعيهم باختلافاتهم المتنوعة.
و تتعلق هذا
الانماط ب:
v
النمط البصري.
v
النمط الحسي.
v
النمط السمعي.
و قد اشار القرآن الكريم لهذا
المعنى الدقيق من خلال التأكيد على مسؤولية الحواس الادراكية للإنسان و أهميتها في
عملية التكليف و التشريف و التسخير ، قال تعالى:" إن السمع و البصر و الفؤاد
كل أولئك كان عنه مسؤولا"[1].
و في هذا المجال " تقول
الهندسة النفسية ان لكل انسان طريقته الخاصة في التفكير، وهذا الاختلاف في التفكير
يرجع الى كيفية حصول الإدراك للعالم الخارجي عن طريق مركبات ثلاث: السمع البصر و
الفؤاد(مركز الاحساس و الشعور)[2].
و كل هذه
الانماط لها خصائصها الخاصة من خلال توصيفها و تفاعلها ،"حيث أن أنماط
التفكير هذه ...تدعى بالنظام التمثيلي représentationnel system ... ولكل
نمط من هذه الانماط (الصورية ،السمعية ،الحسية)
خصائص وصفات و مزايا "[3] .
و المتصفح للسيرة النبوية يجد هذا الاتجاه
النبوي في اعتباره و اعتماده من قبل الرسول صلى الله عليه وسلم في اقواله و أفعاله و تقريراته، وذلك باختيار
المنهج المناسب للنمط المناسب.
يروي المحدثون وأهل السيرة أن الرسول صلى الله
عليه وسلم كان يبدأ من لقيه بالسلام ,
ويتبسم في وجهه, ويتكلم بكلام بين واضح, وربما أعاد الكلام أكثر من مرة
ليفهم المخاطب مقصوده.
وهذه النصوص امثلة عن
شخصية الرسول التواصلية والقيادية و الانسانية:
o
وعن
عبد الله بن الحارث رضي الله عنه قال: " ما رأيت أحدا أكثر تبسما من رسول
الله صلى الله عليه وسلم "[4] .
o وعن
عائشة رضي الله عنها قالت: " ما كان رسول الله يسرد كسردكم هذا , ولكنه كان
يتكلم بكلام بين فصل يحفظه من جلس إليه"[5].
o
حدثنا أحمد بن القاسم قال حدثني عمي عيسى بن المساور قال
حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر بن عبد
الله : أن النبي كان يخطب إلى جذع فلما بنى المنبر حن الجذع فاحتضنه النبي فسكن"[7].
o عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ،
قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا اسْتَقْبَلَهُ الرَّجُلُ
فَصَافَحَهُ ، لاَ يَنْزِعُ يَدَهُ مِنْ يَدِهِ ، حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ
الَّذِي يَنْزِعُ ، وَلاَ يَصْرِفُ وَجْهَهُ عَنْ وَجْهِهِ ، حَتَّى يَكُونَ
الرَّجُلُ هُوَ الَّذِي يَصْرِفُهُ ، وَلَمْ يُرَ مُقَدِّمًا رُكْبَتَيْهِ بَيْنَ
يَدَيْ جَلِيسٍ لَهُ"[8].
وكل هذه النصوص السابقة تأكيد لفقه النبيء صلى الله عليه و سلم للأنظمة
التمثيلية الثلاث،
و كل هذا الهدي
عبارة عن مهارات تعتمد حديثا في جودة الاعمال من خلال اختيار
القيادات و المؤثرين و المدربين في شتى
شؤون الحياة المعاصرة.
فكان هذا البحث المتواضع استقراء لاعتماد النبيء
صلى الله عليه وسلم فقه الانماط البشرية في عملية التيليغ و الدعوة و الامر
بالمعروف و النهي عن المنكر ،أو يما يسمى حديثا بعملية الاتصال الدعوي.
أولا: مفهوم الانماط البشرية.
ü
:النمط البصري:
يمثل هذا النوع من النمط الذين يعتمدون على البصر بشكل أساسي عادة ما يرون العالم على هيئة صور ، و
لهذا يسمى بالنمط الصوري ،هذا الشخص يتحدث بسرعة وبصوت عال ، يأخذ أنفاسا قصيرة
وسريعة دائم الحركة يتميز بالنشاط والحيوية ويعطي اهتماما كبيرا للصور والمناظر
أكثر منه للأصوات والاحاسيس خلال تجاربه وما يمر به من أحداث ، يأخذ قراراته على
أساس ما يراه شخصيا أو على أساس تخيله للإحداث.
كما يكثر من استخدام عبارات (، ألاحظ، منظر، " شايف "،
أتخيل ، واضح ، الصورة ، أرى ، شكل).
ومثال ذلك من السنة النبوية
ما يلي:
o
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ, أنبأ
سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ ,ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ,
ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: وَحَدَّثَنَا حَفْصٌ , ثنا قَبِيصَةُ , قَالَ:
وَحَدَّثَنَا يُوسُفُ الْقَاضِي , وَمُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى , قَالَا: ثنا ابْنُ
كَثِيرٍ , قَالُوا: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ ,
قَالَ: أَفَاضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ
السَّكِينَةُ , وَأَمَرَهُمْ بِالسَّكِينَةِ وَأَوْضَعَ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ وَأَمَرَهُمْ
أَنْ يَرْمُوا الْجِمَارَ مِثْلَ حَصَى الْخَذْفِ وَقَالَ: " خُذُوا عَنِّي
مَنَاسِكَكُمْ لَعَلِّي لَا أَرَاكُمْ بَعْدَ عَامِي هَذَا "[9].
و تعتبر السنة الفعلية مسلكا كان يعتمده رسول الله صلى
الله عيه وسلم في تعليم العبادات التي تحتاج الى محاكاة الفعل (و هذا معنى الدراما
)، ان اغلبية الناس البصريين تتجاوب مع
الفعل المصور المحاكي للواقع ،فيبقى في اذهان المقتدين من خلال ما يسمى بالصورة
الذهنية. و قد قرر علماء الاعلام أن :"الصورة اقوى من ألف كلمة".
2- النمط الحسي:
أصحاب هذا النمط تكون استجابتهم الأساسية للمشاعرو الأحاسيس، و الشخص الذي يمثل هذا النمط يتميز عادة بالهدوء ويتحدث بصوت منخفض ، ويتنفس
ببطيء وعمق ويعطي اهتماما أكبر للشعور والأحاسيس عن الأصوات والصور ، يأخذ قراراته
بناء على أحاسيسه وقد يكون من الممكن أن يؤثر الآخرون على أحاسيسه وبالتالي على
قرارته ، .وهو يكثر من استخدام عبارات( أشعر ، أحس ، ضغط، بارد ، حار، مريح، هادئ،
ناعم).
ومثال ذلك من الهدي النبوي:
o
صلَّى بِنَا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ الصبحَ
ثُمَّ وعظَنَا موعظةً بليغةً ذرفَتْ مِنها الأعينُ ووجِلَتْ
مِنها القلوبُ فقال قائلٌ يا رسولَ اللهِ كأنَّها موعظةُ مودعٍ فأوْصنا قال أوصيكُمْ
بتقْوَى اللهِ عز وجل والسمعِ والطاعةِ وإنْ كان عبدًا حبشيًّا فإنَّهُ مَنْ يعشْ
مِنكمْ بعدِي فسيَرَى اختلافًا كثيرًا فعليكُمْ بسنَّتِي وسنةِ الخلفاءِ الراشدينَ
المهديينَ مِنْ بَعْدي وعضُّوا عليها بالنواجذِ وإيَّاكُمْ ومحدثاتِ الأمورِ فإنَّ
كلَّ بدعةٍ ضلالة"[10].
ان اعتماد الرسول الى مخرجات دلالية حسية لاستيعاب هذا النوع من النمط ،من
خلال اثارة العواطف و الأحاسيس و المشاعر و اعتماد المنهج الدعوي العاطفي .
3-النمط السمعي:
أصحاب هذا النمط يميلون
الى انتقاء الكلمات التي يستخدمونها في حديثهم
،و صاحب هذا عادة ما يستخدم طبقات صوت متنوعة في
التحدث ، يتنفس بطريقة مريحة ، متزن ويتميز بقدرته الشديدة على الإنصات للآخرين
بدون مقاطعتهم ، يعطي اهتماما أكثر للأصوات عن المناظر والأحاسيس خلال تجاربه وما
يمر به من أحداث ، يأخذ قراراته على أساس ما يسمعه وعلى تحليله للموقف .ويكثر من
استخدام عبارات ( اسمع ، صوت ، نبرة، كلام ، إيقاع ، صدى ، موسيقى ، صمت ).
ومثال ذلك من مرعاة النبي صلى الله عيه و سلم لهذا النمط
ما يلي:
o
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ
بْنِ بَرَّةَ الصَّنْعَانِيُّ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو الْوَلِيدِ
الْمَخْزُومِيُّ، ثَنَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ
الْقُدُّوسِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ
تَعَالَى عَنْهُمَا , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ
لَهُ: «يَا غُلَامُ أَلَا أَحْبُوكَ , أَلَا أَنْحِلُكَ , أَلَا أُعْطِيكَ؟» ,
قَالَ: قُلْتُ: بَلَى , بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ , قَالَ
[ص:26]: فَظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيَقْطَعُ لِي قِطْعَةَ مِنْ مَالٍ , فَقَالَ: "
أَرْبَعٌ تُصَلِّيهِنَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ , فَتَقْرَأُ أُمَّ
الْقُرْآنَ وَسُورَةً , ثُمَّ تَقُولُ: سُبْحَانَ اللهِ , وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ,
وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , وَاللهُ أَكْبَرُ , خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً , ثُمَّ
تَرْكَعُ فَتَقُولُهَا عَشْرًا , ثُمَّ تَرْفَعُ فَتَقُولُهَا عَشْرًا , ثُمَّ
تَفْعَلُ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا مِثْلَ ذَلِكَ , فَإِذَا فَرَغْتَ قُلْتَ بَعْدَ
التَّشَهُّدِ وَقَبْلَ التَّسْلِيمِ: اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ تَوْفِيقَ أَهْلِ
الْهُدَى , وَأَعْمَالَ أَهْلِ الْيَقِينِ , وَمُنَاصَحَةَ أَهْلِ التَّوْبَةِ ,
وَعَزْمَ أَهْلِ الصَّبْرِ , وَجَدَّ أَهْلِ الْخَشْيَةِ , وَطِلْبَةَ أَهْلِ
الرَّغْبَةِ , وَتَعَبُّدَ أَهْلِ الْوَرَعِ , وَعِرْفَانَ أَهْلِ الْعِلْمِ
حَتَّى أَخَافَكَ , اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مَخَافَةً تَحْجِزُنِي عَنْ
مَعَاصِيكَ، وَحَتَّى أَعْمَلَ بِطَاعَتِكَ عَمَلًا أَسْتَحِقُّ بِهِ رِضَاكَ ,
وَحَتَّى أُنَاصِحَكَ فِي التَّوْبَةِ خَوْفًا مِنْكَ , وَحَتَّى أُخْلِصَ لَكَ
النَّصِيحَةَ حُبًّا لَكَ , وَحَتَّى أَتَوَكَّلَ عَلَيْكَ فِي الْأُمُورِ حَسَنَ
الظَّنِّ بِكَ , سُبْحَانَ خَالِقِ النُّورِ , فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ يَا ابْنَ
عَبَّاسٍ غَفَرَ اللهُ لَكَ ذُنُوبَكَ , صَغِيرَهَا وَكَبِيرَهَا , قَدِيمَهَا
وَحَدِيثَهَا , سِرَّهَا وَعَلَانِيَتَهَا , وَعَمْدَهَا وَخَطَأَهَا "[11] .
هنا مسلك اخر يتمثل في مراعاة أصحاب النمط السمعي الذي يتجابون مع النبرات
الصوتية و المخرجات الصوتية و المقامات الموسيقية, فكانت المقدمات العاطفية مدخلا
للاستجابة السماعية للذكر و النصيحة.
ثانيا: مفهوم الاتصال الدعوي .
1-الاتصال لغة :
ولأهمية
الاتصال يجدر بنا أن نحدد مصطلحه لغويا ومعرفيا لنتمكن من إدراك أبعاده
المعرفية والحضارية ،
فهو مشتق من الكلمة اللاتينية ( COMMUNIS ) ، والتي تعني في الفرنسية ( COMMUN ) ، ومعناها عام أو مشترك أو اشتراك ، ومن مادته انبثق مصطلح( COMMUNIS ) الذي يفيد معاني نشر وبلغ وأعلم وأعلن وفهّم ونقل ، وهو في
الإنجليزية ( COMMON
) أي مشترك أو اشتراك [12] .
ü
الاتصال
اصطلاحا :
تبين من المعنى اللغوي أن الاتصال هو
الالتقاء والاحتكاك والتماس والاشتراك ، وقد وردت لدى الدارسين تعاريف متعددة
للاتصال يتفق معظمها حول المعنى الدقيق للعملية الاتصالية وتقدم في مجملها تصورا
مشتركا لمصطلح الاتصال من جهة ، ولمصطلح العملية الاتصالية من جهة ثانية . وأشهر
هذه التعاريف ما يلي :
ü فقد عرفه ( هوفلاند ) بقوله : (( إن الاتصال هو العملية التي ينقل بمقتضاها
الفرد القائـم بالاتصال منبهات )) [13]،
ويوافقه في ذلك كل من ( ريد فايلد ) الذي يرى بأن الاتصال هو المجال المتسع لتبادل
الحقائق والخبرات والآراء والمعلومات بين أفراد المجتمع الإنساني[14].
ü فيما ذهب ( جورج لندبرج ) إلى تعريف
الاتصال بأنه الإشـارة إلى التفاعل القائم بواسطة العاملات والرموز [15] ،
متفقا في تعريفه مع الباحثين ( ريفرز ) و( ديفيد برلو ) اللذين يعدان الاتصال كل
أشكال التعبير الإنساني ، والتي تشجع التفاهم المتبادل بالآخرين للتأثير فيهم عن
عمد [16] .
ü فيما ترى الباحثة ( جيهان أحمد رشتي )
أن الاتصال : (هو العملية التي يتفاعل
بمقتضاها مستقبل ومرسل الرسالة في مضامين اجتماعية معينة ، وفي هذا التفاعل
يتم نقل أفكار ومعلومات ومنبهات بين الأفراد عن قضية معينة أو معنى مجردا أو واقعا
معينا )[17].
ü
فيما يعتبر الباحث ( زين العابدين الركابي )
الاتصال بأنه هو : (( الجهد الإنساني الهادف إلى إنشاء صلة بالناس أو تحسين صلة
على أساس عقدي أو مهني أو مصلحي .. مصداقا لقوله تعالى : ( ولقد وصلنا لهم
القول لعلهم يتذكرون ) [18].
و من خلال
التعاريف السابقة يتبين لنا ان عملية الاتصال هي :
-
عملية
نقل وتبادل مشترك للآراء والأفكار والحقائق والمعلومات والأنباء والرسائل والقيم .
-
عملية
تفاعلية وتأثير بين المرسل والمستقبل .
-
عملية
تواصلية متكاملة ( مصدر . رسالة . رموز . وسيلة . هدف . مستقبل ) .
-
عملية
إنسانية ، إذ لا نستطيع اعتبار الاتصال الحيواني أو غيره اتصالا لأنه يتم بدافع
غريزي .
-
عملية
رمزية : ( حركية . مصورة . تشكيلية . منطوقة . مكتوبة . مسموعة ..) و التميز عملية
تمر بمراجل من المرسل الى المستقبل و تكون اهميتها خاصة اذا كان المستقبل انها
القدرة في فهم الرموز و تشفيرها. .
-
تعتمد
على الوسيلة " القناة " اختلافها وتنوعهما .
-
تركز
على أهمية أن يكون الموضوع على موجة واحدة بين القائم بالاتصال و المستقبل.
-
فالاتصال
إذن هو العملية التي يتم بها تبادل وانتقال المعلومات والأفكار والآراء والأنباء
والحقائق والرسائل والعقائد .. بين أفراد المجتمع الإنساني، ضمن طرق وأنساق
اجتماعية متنوعة من حيث الحجم والمحتوى والرقي .. بغية إحداث الصلة والتفاعل بين
أفراد المجتمع الواحد أو غيره عبر رموز معينة لإحداث التأثيرات اللازمة في الأفكار
والعقائد والعلاقات .
3-
الاتصال
الدعوي:
يعتبر
الاتصال عملية اتصال بامتياز تتوفر فيها كل اركان العملية الاتصالية من:
ü القائم بالاتصال(الداعي).
ü المستقبل(المدعو).
ü الرسالة( موضوع الدعوة).
ü الوسيلة: و تتميز بالدعوة الاسلامية بوسائل
و خصائص تنسجم مع طبيعتها .
ü رجع الصدى: درجة التأثير.
و الدعوة الاسلامية من خلال طبيعتها كفريضة شرعية و ضرورة
انسانية و مسلك حضاري تدور حول نظرية
الاحسان و خلق الاتقان ومبدأ الابداع و مسلك التميز ومما يميزها الاستفادة من
النظريات الانسانية و النفسية و السلوكية و الأنثروبولوجية و الاجتماعية
والاعلامية.
ومنها الاستفادة من الاستراتيجيات
التي وضعت لتفسير علم البرمجة اللغوية العصبية و ما نتج عنها من علوم التفوق و
التطوير و التدريب .
ونشير هنا الى علم
الانماط البشرية و الانظمة التمثيلية التي
تساعد الداعي للقيام بواجب الدعوة على احسن صورة و اجود تطبيق و اتقن مسلك و اعلى
مسار.
ان الدعوة الاسلامية
عملية اتصالية بامتياز، تتميز عن باقي عمليات الاتصال و التواصل كونها عبادة و
قربة و اتباع لهدي الرسول صلى الله عليه و سلم، الذي كان يمارس مهارات التميز
كموهبة فطرية وهبه الهية ومهنة عبادية ،فأصبحت هويته التي تميزه عن باقي المصلحين
،فكان من الواجب اتباع اسرار النبوة و اعجازها من خلال العلوم المعاصرة.
ثالثا: تطبيقات
و نماذج نبوية لفقه الانماط البشرية:
سنشير هنا الى انموذج شامل و كامل لإدراك
الرسول صلى الله عليه و سلم لهذه الانماط (طبعا كمسمى و ممارسة قبل التنظير و
التأسيس لهذا العلم ) ،وأمثله ذلك كثيرة تتنوع من خلال مسيرته الدعوية اقوالا و
افعالا و تقريرات كما قرر علماء الاصول.
و هذا المثال تم اختياره لاعتبارات
التالية:
·
شموله للأنماط البشرية و الانظمة
التمثيلة.
·
اهميته باعتباره من اواخر خطب لرسول الله صلى الله عليه و سلم.
·
اشاراته صلى الله عليه و سلم لعلوم
و فنون ومهارات اكتشفت حديثا من خلال ما نتج عن ظهور علم البرمجة اللغوية العصبية
في اواخر القرن الماضي.
ومن بين التقنيات و المهارات
النبوية المعتمدة حديثا في عيادات العلاج السلوكي ومراكز التدريب المهاري و
القيادي و نشير هنا الى :
1-
العلاج بخط الزمن:
ان الوصول الى العقل اللاوعي الذي يتحكم في سلوك البشر من خلال البرمجة
المسبقة ومن خلال تقنيات علم النفس السلوكي يمكن تغيير الكثير من المعتقدات و
التراكمات السلبية و تغيير اتجاه البرمجة المسبقة السلبية الى برمجة ايجابية ،ومن
هذه التقنيات العلاج بخط الزمن .
و الهدف منه تغيير العادات السيئة بالرجوع
زمنيا الى زمن المشكلة و محاوله توصيفها و اداركها ثم الانتقال زمنيا الى عادة
حسنة في الزمن المستقبل.
و هذا
المثال النبوي يرسم معالج العلاج بخط الزمن :
o
حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى
الْعَنْبَرِيُّ ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ
، أبنَا أَيُّوبُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي بَكَرَةَ ،
عَنْ أَبِي بَكَرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَطَبَ فِي
حِجَّتِهِ ، فَقَالَ : إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْأَتِهِ يَوْمَ
خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا ،
مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ : ثَلاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ : ذُو الْقِعْدَةِ ، وَذُو
الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ
ثُمَّ قَالَ : أَيُّ يَوْمٍ هَذَا ؟ قُلْنَا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ،
فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ ، فَقَالَ : أَلَيْسَ
يَوْمُ النَّحْرِ قُلْنَا : بَلَى ، قَالَ : أَيُّ شَهْرٍ هَذَا ؟ قُلْنَا :
اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ
بِغَيْرِ اسْمِهِ ، قَالَ : أَلَيْسَ ذُو الْحِجَّةِ ؟ قَا : بَلَى ، قَالَ : أَيُّ
بَلَدٍ هَذَا ؟ قُلْنَا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، فَسَكَتَ حَتَّى
ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ ، قَالَ : أَلَيْسَتِ الْبَلْدَةَ
؟ قُلْنَا : بَلَى ، قَالَ : فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ ، وَأَمْوَالَكُمْ ،
وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا ، فِي
شَهْرِكُمْ هَذَا ، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا ، وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ
فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ ، أَلا لا تَرْجِعُوا بَعْدِي ضُلالًا يَضْرِبُ
بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ ، أَلا هَلْ بَلَّغْتُ ؟ لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ
الْغَائِبَ مِنْكُمْ ، فَلَعَلَّ مَنْ يُبَلِّغُهُ يَكُونُ أَوْعَى مِنْ بَعْضِ
مَنْ سَمِعَه"ُ[19]
2-
فنيات التنويم الايحائي:
و نقصد
بالتنويم عملية في اليقظة (و ليسن في النوم ) و الهدف منه الوصول الى الموجة
الدماغية المناسبة لتبليغ الدعوة و النصيحة.
"ان
فهم دوران موجات الدماغ سيساعدك كي تتعلم كيف تسيطر عليها و تستخدم القوى الموجودة
في عقلك لمساعدتك في اتخاذ القرارات الجيدة.
يوجد
اربع دورات رئيسية لأمواج الدماغ:
-دورة
موجة بيتا.
- دورة
موجة الفا.
-دورة
موجة ثيتا.
-دورة
موجة دلتا.[20]"
ان
الانتقال من موجة بيتا و هي موجة الانفعالات التي تصاحب الانسان في اعماله اليومية
الى موجة الفا و هي موجة التحليل و تقبل المعلومات التي يفهما العقل الباطن ،ثم
الوصول موجة تيتا يكون الجسم مسترخيا و يمكننا الوصول الى الباطن ،يمكن للممارس ان
يقوم بتقنيات التنويم الايحائي يكون فيه العقل اللاوعي مستحضرا من تغيير الكثير من
القناعات و المعتقدات السلبية و العادات السيئة ،ومحاولة برمجته من خلال ايحاءات
تنسجم مه جرده الشخصي ومعرفة دقيقة لنمطه الخاص.
3-
التحكم في
قوانين العقل الباطن:
قرر
علماء التنمية البشرية[21] ان
للعقل مستويان ،عقل واعي و عقل لاوعي ،و العقل اللاوعي
أو الباطن له قدرات عجيبة و كبيرة تنسجم مع عظمة
الانسان . وقد عدد علماء البرمجة اللغوية العصبية ازيد من 250 قانون للعقل الباطن
،ذلك ان التحكم في هذه القوانين ضمان للنجاح
و التفوق و الابداع و هذا هو مسلك كل العظماء
الذين كانت لهم بصمة في الحياة و اثر في الدنيا. و قدوة في النجاح.
من بين
أهم هذه القوانين و هي مدرجة في النص النبوي الذي يلي:
ü قانون التوقع.
ü قانون
التركيز.
ü قانون الجذب.
ü قوانين نشاطات
العقل الباطن......،
و هذه القوانين لا تتعارض مع عقيدة القدر كما يتصور
الكثير من الناس، بل تنسجم مع علم الله و
قدرته .
و المتبع لشخصيات الانبياء يدرك سر اختيار الخالق لهؤلاء
البشر، الذين وصلوا من خلال استغلال
مواهبهم و استثمار قدراتهم و تطوير
مهاراتهم من خلال:
ü البيئة الصحية
المناسبة.
ü البيئة
اللغوية المساعدة.
ü التأمل .
ü الاعتماد على
النفس.
4-
مهارة العصف الذهني:
وهي من
المهارات السيادية المعتمدة في مجالس
الإدارة في المؤسسات العملاقة، و الهدف منها الخروج من الممارسات التقليدية في
الاجتماعات و الخلاف و الازمات، وتقوم هذه المهارة على أساس الاستفادة من
المعلومات و الافكار المخزنة في العقل الباطن.
و تتلخص
في ما يلي:
ü عصف الذهن من
خلال الاسترخاء و التخلص من التوتر و الضغظ .
ü تدوين كل
الافكار و المعلومات التي تخطر بالبال مهما كان عند تصور مسبق عنها من حيث الاهمية
أو الصواب.
ü الكم الكبير
يتنج الكيف الجيد.
ü عدم مناقشة اي
فكرة في المرحلة الابتدائية ،حتى لا يتدخل العقل الواعي في هذه المرحلة.
ü عرض الافكار
بعد تمحيصها و تصفيتها و الاستحضار العقل الوعي للتحليل و النقد و الاختيار.
وهنا نشير الى عبقرية الرسول صلى الله عليه و سلم في
التعامل مع الاحكام الشرعية، ذلك أن التشريع الاسلامي وضع اصولا كبيرة و مبادئ
رئيسية و فتح المجال واسعا لعملية افراغ الوسع (أي الاجتهاد) و فسج المجال لعبقرية
الانسان في التعامل مع النصوص ظنية الدلالة.
وهنا نشير الى تعامل الرسول صلى الله و سلم مع معاذ بن
جبل، لما هيأه ليقوم بعملية العصف الذهني الذاتية في عملية القضاء .
o
حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ
أَبِي عَوْنٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرِو ابْنِ أَخِي الْمُغِيرَةِ بْنِ
شُعْبَةَ، عَنْ أُنَاسٍ مِنْ أَهْلِ حِمْصٍ، مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ،
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَرَادَ أَنْ
يَبْعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ قَالَ: «كَيْفَ تَقْضِي إِذَا عَرَضَ لَكَ
قَضَاءٌ؟»، قَالَ: أَقْضِي بِكِتَابِ اللَّهِ، قَالَ: «فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي
كِتَابِ اللَّهِ؟»، قَالَ: فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ، قَالَ: «فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا فِي كِتَابِ اللَّهِ؟» قَالَ: أَجْتَهِدُ رَأْيِي،
وَلَا آلُو فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدْرَهُ،
وَقَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ، رَسُولِ اللَّهِ لِمَا
يُرْضِي رَسُولَ اللَّهِ»[22].
و الامثلة النبوية كثيرة ومتعددة تنسحب على سنته صلى
الله عليه و سلم في عملية الاتصال النبويالدعوي ،و نشير هنا الى النص الطويل الذي
يبين مهارات الرسول في التحكم في الانماط البشرية و الانظمة التمثيلية و استعمال
تقنيات الايحاء للوصول الى العقل الباطن، واعتماد قوانين العقل الباطن ومن ثم القيام
بالنصيحة و الاتصال الدعوي:
o
روى ابوهريرة رضي الله عنه قال:"خطبنا
رسول الله صلى الله عليه
وسلم خطبة قبل وفاته ، وهي آخر خطبة خطبها بالمدينة حتى لحق بالله ، فوعظنا فيها موعظة ذرفت منها العيون ، ووجلت منها القلوب ،
وتقشعرت منها الجلود ، وتقلقلت منها الأحشاء ، أمر بلالا فنادى الصلاة جامعة قبل
أن يتكلم ، فاجتمع الناس إليه ، فارتقى المنبر فقال : يا أيها الناس ، ادنوا
وأوسعوا لمن خلفكم - ثلاث مرات - فدنا الناس ، وانضم بعضهم إلى بعض ، والتفتوا فلم
يروا أحدا ، ثم قال : ادنوا وأوسعوا لمن خلفكم فدنا الناس وانضم بعضهم لبعض ،
والتفتوا فلم يروا أحدا ، ثم قال : ادنوا وأوسعوا لمن خلفكم ، فدنوا وانضم بعضهم
إلى بعض ، والتفتوا فلم يروا أحدا ، فقام رجل ، فقال : لمن نوسع للملائكة ؟! قال :
لا ، إنهم إذا كانوا معكم لم يكونوا بين أيديكم ، ولا خلفكم ، ولكن عن يمينكم
وشمائلكم ، فقال : ولم لا يكونون بين أيدينا ، ولا خلفنا ؟ أهم أفضل منا ؟ قال :
بل أنتم أفضل من الملائكة ، اجلس فجلس ، ثم خطب ، فقال : الحمد لله أحمده ،
ونستعينه ، ونستغفره ، ونؤمن به ، ونتوكل عليه ، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده
لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، ونعوذ بالله من
شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا
مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له أيها
الناس : إنه كائن في هذه الأمة ثلاثون كذابا أولهم صاحب اليمامة ، وصاحب صنعاء
أيها الناس : إنه من لقي الله وهو
يشهد أن لا إله إلا الله مخلصا
دخل الجنة فقام علي بن أبي طالب فقال : بأبي وأمي يا رسول الله ، كيف يخلص بها لا يخلط معها غيرها ، بين لنا حتى نعرفه ؟ فقال :
حرصا على الدنيا وجمعا لها من غير حلها ، ورضا بها ، وأقوام يقولون أقاويل الأخيار
، ويعلمون عمل الفجار ، فمن لقي الله وليس
فيه شيء من هذه الخصال بقوله : لا إله إلا الله دخل
الجنة ، ومن اختار الدنيا على الآخرة فله النار ، ومن تولى خصومة قوم ظلمة أو
أعانهم عليها نزل به ملك الموت يبشره بلعنة ونار خالدا فيها وبئس المصير ، ومن خف
لسلطان جائر في حاجة فهو قرينه في النار ، ومن دل سلطانا على جور قرن مع هامان في
النار ، وكان هو وذلك السلطان من أشد الناس عذابا ومن عظم صاحب دنيا ومدحه طمعا في
دنياه سخط الله عليه
، وكان في درجة قارون في أسفل جهنم ، ومن بنى بناء رياء وسمعة حمله يوم القيامة مع
سبع أرضين يطوقه نارا يوقده في عنقه ، ثم يرمي به النار فقيل : وكيف يبني بناء
رياء وسمعة ؟ فقال : يبني فضلا عما يكفيه ويبنيه مباهاة ، ومن ظلم أجيرا أجرة حبط
عمله ، وحرم عليه ريح الجنة ، وريحها يوجد من مسيرة خمسمئة عام ، ومن خان جاره شبرا
من الأرض طوقه يوم القيامة إلى سبع أرضين نارا حتى تدخله جهنم ، ومن تعلم القرآن ،
ثم نسيه متعمدا لقي الله مجذوما
معلولا وسلط الله عليه
بكل آية حية تنهشه في النار ، ومن تعلم القرآن ، فلم يعمل به ، وآثر عليه حطام
الدنيا وزينتها ، استوجب سخط الله ، وكان في درجة اليهود والنصارى الذين نبذوا كتاب الله وراء
ظهورهم ، واشتروا به ثمنا قليلا ، ومن نكح امرأة في دبرها أو رجلا أو صبيا ، حشر
يوم القيامة وهو أنتن من الجيفة ، يتأذى به الناس حتى يدخل جهنم وأحبط الله أجره
ولا يقبل منه صرفا ولا عدلا ، ويدخل في تابوت من نار ، وتسلط عليه مسامير من حديد
حتى تسلك تلك المسامير في جوفه ، فلو وضع عرق من عروقه على أربعمئة أمة لماتوا
جميعا ، وهو من أشد أهل النار عذابا يوم القيامة ، ومن زنا بامرأة مسلمة أو غير
مسلمة حرة أو أمة ، فتح عليه في قبره ثلاثمئة ألف باب من النار ، يخرج عليه منها حيات
وعقارب وشهب من النار ، فهو يعذب إلى يوم القيامة بتلك النار مع ما يلقى من تلك
الحيات والعقارب ، ويبعث يوم القيامة يتأذى الناس بنتن فرجه ، ويعرف بذلك حتى يدخل
النار ، فيتأذى به أهل النار مع ما هم فيه من العذاب ، لأن الله حرم المحارم ، وليس أحد أغير من الله ، ومن غيرته حرم الفواحش وحد الحدود ومن اطلع إلى بيت جاره فرأى
عورة رجل أو شعر امرأة أو شيئا من جسدها كان حقا على الله أن
يدخله النار مع المنافقين الذين كانوا يتحينون عورات النساء ، ولا يخرج من الدنيا
حتى يفضحه الله ، ويبدي للناظرين عورته يوم القيامة ، ومن سخط رزقه وبث شكواه ،
ولم يصبر لم يرفع له إلى الله حسنة
، ولقي الله وهو عليه ساخط ، ومن لبس ثوبا فاختال
في ثوبه خسف به من شفير جهنم يتجلجل فيها ما دامت السماوات والأرض ، لأن قارون لبس
حلة فاختال ، فخسف به فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة ، ومن نكح امرأة حلالا بمال
حلال يريد بذلك الفخر والرياء لم يزدها
الله بذلك
إلا ذلا وهوانا ، وأقامه الله بقدر
ما استمتع منها على شفير جهنم حتى يهوي فيها سبعين خريفا ، ومن ظلم امرأة مهرها
فهو عند الله زان،
قول الله له يوم
القيامة : عبدي زوجتك على عهدي فلم توف بعهدي، فيتولى الله طلب
حقها فيستوعب حسناته كلها فما تفي به فيؤمر به إلى النار ، ومن رجع عن شهادة أو
كتمها أطعمه الله لحمه
على رؤوس الخلائق ، ويدخله النار وهو يلوك لسانه ، ومن كانت له امرأتان
فلم يعدل بينهما في القسم من نفسه وماله ، جاء يوم القيامة مغلولا مائلا شقه حتى يدخل
النار ، ومن آذى جاره من غير حق حرم الله عليه
ريح الجنة ومأواه النار ، ألا وإن الله يسأل
الرجل عن جاره كما يسأله عن حق أهل بيته ، فمن ضيع حق جاره فليس منا ومن أهان
فقيرا مسلما من أجل فقره فاستخف به ، فقد استخف بحق الله ، ولم يزل في مقت الله وسخطه
حتى يرضيه ومن أكرم فقيرا مسلما لقي الله يوم
القيامة وهو يضحك إليه ، ومن رضت له الدنيا
والآخرة فاختار الدنيا على الآخرة لقي الله وليست له حسنة
يتقي بها النار ، وإن اختار الآخرة على الدنيا لقي الله وهو
عنه راض ، ومن قدر على امرأة أو جارية حراما فتركها مخافة منه أمنه الله من
الفزع الأكبر وحرمه على النار وأدخله الجنة ، وإن واقعها حراما حرم الله عليه
الجنة وأدخله النار ، ومن كسب مالا حراما لم تقبل له صدقة
، ولا حج ، ولا عمرة ، وكتب الله له بقدر
ذلك أوزارا ، وما بقي عند موته كان زاده إلى النار ، ومن أصاب من امرأة نظرة حراما
ملأ الله عينيه
نارا ثم أمر به إلى النار ، فإن غض بصره عنها أدخل الله في
قلبه محبته ورحمته وأمر به إلى الجنة ، ومن صافح امرأة حراما جاء يوم القيامة
مغلولة يداه إلى عنقه ، ثم يؤمر به إلى النار ، وإن فاكهها حبس بكل كلمة كلمها في
الدنيا ألف عام ، والمرأة إذا طاوعت الرجل حراما فالتزمها ، أو قبلها ، أو باشرها
، أو فاكهها ، أو واقعها فعليها من الوزر مثل ما على الرجل ، فإن غلبها الرجل على
نفسها كان عليه وزره ووزرها ، ومن غش مسلما في بيع أو شراء فليس منا ، ويحشر يوم
القيامة مع اليهود ، لأنهم أغش الناس للمسلمين ، ومن منع الماعون من جاره إذا
احتاج إليه منعه الله فضله
، ووكله إلى نفسه ، ومن وكله إلى نفسه هلك أحر ما عليها ، ولا يقبل له عذر
، وأيما امرأة آذت زوجها لم تقبل صلاتها ، ولا حسنة من عملها حتى تعتبه وترضيه ،
ولو صامت الدهر ، وقامته ، وأعتقت الرقاب ، وحملت على الجياد في سبيل الله لكانت
أول من يرد النار إذا لم ترضيه وتعتبه وقال : وعلى الرجل مثل ذلك من الوزر والعذاب
إذا كان لها مؤذيا ظالما ومن لطم خد مسلم لطمة ، بدد الله عظامه
يوم القيامة ، ثم تسلط عليه النار ، ويبعث حين يبعث مغلولا حتى يرد النار ، ومن
بات وفي قلبه غش لأخيه المسلم بات وأصبح في سخط الله حتى
يتوب ويرجع ، فإن مات على ذلك مات على غير الإسلام ثم قال : ألا إنه من غشنا فليس
منا حتى قال ذلك ثلاثا ، ومن يعلق سوطا بين يدي سلطان جائر جعل له الله حية
طولها سبعون ألف ذراع فتسلط عليه في نار جهنم خالدا مخلدا ، ومن اغتاب مسلما بطل
صومه ونقض وضوءه ، فإن مات وهو كذلك مات كالمستحل ما حرم الله ، ومن مشى بالنميمة بين اثنين سلط الله عليه
في قبره نارا تحرقه إلى يوم القيامة ، ثم يدخله النار ، ومن عفا عن أخيه المسلم ،
وكظم غيظه أعطاه الله أجر
شهيد ومن بغى على أخيه ، وتطاول عليه ، واستحقره حشره الله يوم
القيامة في صورة الذرة تطؤه العباد بأقدامهم ، ثم يدخل النار ولم يزل في سخط الله حتى
يموت ، ومن يرد عن أخيه المسلم غيبة سمعها تذكر عنه في مجلس رد الله عنه
ألف باب من الشر في الدنيا والآخرة ، فإن هو لم يرد عنه وأعجبه ما قالوا كان عليه
مثل وزرهم ، ومن رمى محصنا أو محصنة حبط عمله ، وجلد يوم القيامة سبعون ألفا من
بين يديه ومن خلفه ، ثم يؤمر به إلى النار ، ومن شرب الخمر في الدنيا سقاه الله من
سم الأساود ، وسم العقارب شربة يتساقط لحم وجهه في الإناء قبل أن يشربها ، فإذا
شربها تفسخ لحمه وجلده كالجيفة يتأذى به أهل الجمع ، ثم يؤمر به إلى النار ، ألا
وشاربها ، وعاصرها ، ومعتصرها ، وبائعها ، ومبتاعها ، وحاملها ، والمحمولة إليه ،
وآكل ثمنها سواء في إثمها وعارها ، ولا يقبل الله له صلاة
ولا صياما ، ولا حجا ، ولا عمرة حتى يتوب ، فإن مات قبل أن يتوب منها كان حقا على الله أن
يسقيه بكل جرعة شربها في الدنيا شربة من صديد جهنم ، ألا وكل مسكر خمر ، وكل مسكر
حرام ، ومن أكل الربا ملأ الله بطنه
نارا بقدر ما أكل ، وإن كسب منه مالا لم يقبل الله شيئا
من عمله ، ولم يزل في لعنة الله وملائكته
ما دام عنده منه قيراط ، ومن خان أمانة في الدنيا ولم يؤدها إلى أربابها مات على
غير دين الإسلام ، ولقيالله وهو
عليه غضبان ، ثم يؤمر به إلى النار ، فيهوي من شفيرها أبد الآبدين ، ومن شهد شهادة
زور على مسلم أو كافر علق بلسانه يوم القيامة ، ثم صير مع المنافقين في الدرك
الأسفل من النار ، ومن قال لمملوكه أو مملوك غيره أو لأحد من المسلمين : لا لبيك ،
ولا سعديك انغمس في النار ، ومن أضر بامرأة حتى تفتدي منه لم يرض الله له بعقوبة
دون النار ، لأن الله ، عز وجل ، يغضب للمرأة كما يغضب لليتيم ، ومن سعى بأخيه إلى
السلطان أحبط الله عمله
كله ، فإن وصل إليه مكروه أو أذى جعله الله مع
هامان في درجته في النار ، ومن قرأ القرآن رياء وسمعة أو يريد به الدنيا لقي الله ووجهه
عظم ليس عليه لحم ودع القرآن في قفاه حتى يقذفه في النار ، فيهوي فيها مع من هوى ،
ومن قرأه ولم يعمل به حشره الله يوم
القيامة أعمى ، فيقول : رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا ؟! فيقول : كذلك أتتك
آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى ، ثم يؤمر به إلى النار ، ومن اشترى خيانة وهو
يعلم أنها خيانة ، كان كمن خان في عارها وإثمها ومن قاود بين امرأة ورجل حراما حرم الله عليه
الجنة ومأواه النار وساءت مصيرا ومن غش أخاه المسلم نزع الله منه رزقه ، وأفسد عليه معيشته ، ووكله
إلى نفسه ومن اشترى سرقة وهو يعلم أنها سرقة كان كمن سرقها في عارها وإثمها ، ومن
ضار مسلما فليس منا ولسنا منه في الدنيا والآخرة ، ومن سمع بفاحشة فأفشاها كان كمن
أتاها ، ومن سمع بخبر فأفشاه كان كمن عمله ، ومن وصف امرأة لرجل فذكر جمالها ،
وحسنها حتى افتتن بها ، فأصاب منها فاحشة خرج من الدنيا مغضوبا عليه ، ومن غضب الله عليه غضبت عليه السماوات السبع
والأرضون السبع ، وكان عليه من الوزر مثل وزر الذي أصابها قلنا : فإن تابا وأصلحا
؟ قال : قبل منهما ، ولا يقبل من الذي وصفها ، ومن أطعم طعاما رياء وسمعة أطعمه الله من
صديد جهنم ، وكان ذلك الطعام نارا في بطنه حتى يقضى بين الناس ، ومن فجر بامرأة
ذات بعل افجر من فرجها واد من صديد مسيرته خمسمئة عام يتأذى به أهل النار من نتن
ريحه ، وكان من أشد الناس عذابا يوم القيامة ، واشتد غضب الله على
امرأة ذات بعل ملأت عينها من غير زوجها ، أوغير ذي محرم منها ، فإذا فعلت ذلك أحبط الله كل
عمل عملته ، فإن أوطأت فراشه غيره كان حقا على الله أن
يحرقها بالنار من يوم تموت في قبرها ، وأيما امرأة اختلعت من زوجها لم تزل في لعنة الله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، والناس أجمعين ، فإذا نزل بها ملك
الموت قال لها : أبشري بالنار . فإذا كان يوم القيامة قيل لها : ادخلي النار مع
الداخلين ، ألا وإن الله ورسوله
بريئان من المختلعات بغير حق ، ألا وإنا
الله ورسوله
بريئان ممن أضر بامرأة حتى تختلع منه ، ومن أم قوما بإذنهم وهم به راضون فاقتصد
بهم في حضوره ، وقراءته ، وركوعه ، وسجوده ، وقعوده , فله مثل أجورهم ، ومن لم
يقتصد بهم في ذلك ردت عليه صلاته ، ولم تتجاوز تراقيه ، وكان بمنزلة أمير جائر
معتد لم يصلح إلى رعيته ، ولم يقم فيهم بأمر الله فقال
علي بن أبي طالب : يا رسول الله بأبي
أنت وأمي وما منزلة الأمير الجائر المعتدي الذي لم يصلح لرعيته ، ولم يقم فيهم
بأمر الله ؟ قال : هو رابع أربعة وهو أشد الناس عذابا يوم القيامة : إبليس ،
وفرعون ، وقابيل قاتل النفس ، والأمير الجائر رابعهم ، ومن احتاج إليه أخوه المسلم
في قرض فلم يقرضه وهو عنده حرم الله عليه
الجنة يوم يجزي المحسنين ، ومن صبر على سوء خلق امرأته ، واحتسب الأجر من الله أعطاه الله ، عز وجل ، من الثواب مثل ما أعطى أيوب على بلائه ، وكان عليها من
الوزر في كل يوم وليلة مثل رمل عالج ، فإن ماتت قبل أن تعتبه ، وترضيه حشرت يوم
القيامة منكوسة مع المنافقين في الدرك الأسفل من النار ، ومن كانت له امرأة
فلم توافقه ، ولم تصبر على ما رزقه الله ، وشقت عليه ، وحملته ما لا يقدر عليه لم تقبل لها حسنة ، فإن ماتت
على ذلك حشرت مع المغضوب عليهم ، ومن أكرم أخاه المسلم ، فإنما يكرم ربه فما ظنكم
؟! ومن تولى عرافة قوم حبس على شفير جهنم لكل يوم ألف سنة ، ويحشر ويده مغلولة إلى
عنقه ، فإن كان أقام أمر الله فيهم
أطلق ، وإن كان ظالما هوى في جهنم سبعين خريفا ، ومن تحلم ما لم يحلم كان كمن شهد
بالزور ، وكلف يوم القيامة أن يعقد بين شعيرتين يعذب حتى يعقدهما ولن يعقدهما ،
ومن كان ذا وجهين ولسانين في الدنيا جعل الله له وجهين
ولسانين في النار ، ومن استنبط حديثا باطلا فهو كمن حدث به قيل : كيف يستنبطه ؟
قال : هو الرجل يلقى الرجل فيقول : كان ديت وديت فيفتحه فلا يكون أحدكم مفتاحا
للشر والباطل ومن مشى في صلح بين اثنين صلت عليه الملائكة حتى يرجع ، وأعطي أجر
ليلة القدر ، ومن مشى في قطيعة بين اثنين كان عليه من الوزر بقدر ما أعطي من أصلح
بين اثنين من الأجر ، ووجبت عليه اللعنة حتى يدخل جهنم ، فيضاعف عليه العذاب ، ومن
مشى في عون أخيه المسلم ومنفعته كان له ثواب
المجاهد في سبيل الله ، ومن مشى في غيبته وكشف عورته كانت أول قدم يخطوها كأنما وضعها في
جهنم ، وتكشف عورته يوم القيامة على رؤوس الخلائق ، ومن مشى إلى ذي قرابة أو ذي
رحم يتسل به أو يسلم عليه أعطاه الله أجر
مئة شهيد ، وإن وصله مع ذلك كان له بكل
خطوة أربعون ألف حسنة وحط عنه بها أربعون ألف ألف سيئة ، ويرفع له بها
أربعون ألف ألف درجة وكأنما عبد الله مائة
ألف سنة ، ومن مشى في فساد القرابات ، والقطيعة بينهم غضب الله عليه
في الدنيا ، ولعنه وكان عليه كوزر من قطع الرحم ، ومن مشى في تزويج رجل حلالا حتى
يجمع بينهما زوجه الله ألف
امرأة من الحور العين كل امرأة في قصر من در وياقوت ، وكان له بكل
خطوة خطاها أو كلمة تكلم بها في ذلك عبادة سنة قيام ليلها ، وصيام نهارها ، ومن
عمل في فرقة بين امرأة وزوجها كان عليه لعنة الله في
الدنيا والآخرة ، وحرم الله عليه
النظر إلى وجهه ، ومن قاد ضريرا إلى المسجد ، أو إلى منزله ، أو إلى حاجة من
حوائجه كتب الله له بكل
قدم رفعها أو وضعها عتق رقبة ، وصلت عليه الملائكة حتى يفارقه ، ومن مشى بضرير في
حاجة حتى يقضيها أعطاه الله براءتين
, براءة من النار ، وبراءة من النفاق ، وقضي له سبعون ألف حاجة من حوائج الدنيا ، ولم
يزل يخوض في الرحمة حتى يرجع ومن قام على مريض يوما وليلة بعثه الله مع
خليله إبراهيم حتى يجوز على الصراط كالبرق اللامع ، ومن سعى لمريض في حاجة خرج من
ذنوبه كيوم ولدته أمه ، فقال رجل من الأنصار : فإن كان المريض قرابته أو بعض أهله
؟ قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : ومن أعظم أجرا ممن سعى في حاجة أهله ، ومن ضيع أهله ، وقطع رحمه حرمه الله حسن
الجزاء يوم يجزي المحسنين ، وصيره مع الهالكين حتى يأتي بالمخرج وأنى له بالمخرج
! ومن مشى لضعيف في حاجة أو منفعة أعطاه الله كتابه
بيمينه ، ومن أقرض ملهوفا فأحسن طلبه فليستأنف العمل وله عند الله بكل
درهم ألف قنطار في الجنة ، ومن فرج عن أخيه كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه
كرب الدنيا والآخرة ، ونظر الله إليه
نظرة رحمة ينال بها الجنة ، ومن مشى في صلح بين امرأة وزوجها كان له أجر
ألف شهيد قتلوا في سبيل الله حقا
، وكان له بكل
خطوة وكلمة عبادة سنة صيامها وقيامها ، ومن أقرض أخاه المسلم فله بكل درهم وزن جبل
أحد ، وحراء ، وثبير ، وطور سيناء حسنات , فإن رفق به في طلبه بعد حله جرى عليه
بكل يوم صدقة ، وجاز على الصراط كالبرق اللامع لا حساب عليه ، ولا عذاب ، ومن مطل
طالبه وهو يقدر على قضائه فعليه خطيئة عشار فقام إليه عوف بن مالك الأشجعي فقال :
وما خطيئة العشار ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : خطيئة العشار أن عليه في كل يوم لعنة الله والملائكة
والناس أجمعين ومن يلعن الله فلن
تجد له نصيرا
، ومن اصطنع إلى أخيه المسلم معروفا ، ثم من به عليه أحبط أجره ، وخيب سعيه ، ألا
وإن الله -
جل ثناؤه - حرم على
المنان والبخيل ، والمختال ، والقتات ، والجواظ ، والجعظري ، والعتل ، والزنيم ،
ومدمن الخمر الجنة ومن تصدق صدقة أعطاه الله بوزن
كل ذرة منها مثل جبل أحد من نعيم الجنة ، ومن مشى بها إلى مسكين كان له مثل
ذلك ولو تداولها أربعون ألف إنسان حتى تصل إلى المسكين كان لكل واحد منهم مثل ذلك
الأجر كاملا وما عند الله خير
وأبقى للذين اتقوا وأحسنوا ، ومن بنى لله مسجدا أعطاه الله بكل
شبر - أو قال بكل ذراع - أربعين ألف ألف مدينة من ذهب ، وفضة ، ودر ، وياقوت ،
وزبرجد , ولؤلؤ في كل مدينة أربعون ألف قصر , في كل قصر سبعون ألف ألف دار ، في كل
دار أربعون ألف ألف بيت في كل بيت أربعون ألف سرير ، على كل سرير زوجة من الحور
العين ، وفي كل بيت أربعون ألف ألف وصيف , وأربعون ألف ألف وصيفة ، وفي كل بيت
أربعون ألف ألف مائدة على كل مائدة أربعون ألف ألف قصعة ، في كل قصعة أربعون ألف
ألف لون من الطعام ، ويعطي الله وليه
من القوة ما يأتي على تلك الأزواج وذلك الطعام والشراب في يوم واحد ، ومن تولى
أذان مسجد من مساجد الله يريد
بذلك وجه الله أعطاه الله ثواب
ألف ألف نبي ، وأربعين ألف ألف صديق ، وأربعين ألف ألف شهيد ، ويدخل في شفاعته
أربعون ألف ألف أمة ، في كل أمة أربعون ألف ألف رجل ، وله في كل جنة من الجنان
أربعون ألف ألف مدينة ، في كل مدينة أربعون ألف ألف قصر ، في كل قصر أربعون ألف
ألف دار ، في كل دار أربعون ألف ألف بيت ، في كل بيت أربعون ألف ألف سرير ، على كل
سرير زوجة من الحور العين ، سعة كل بيت منها سعة الدنيا أربعون ألف ألف مرة ، بين
يدي كل زوجة أربعون ألف ألف وصيف , وأربعون ألف ألف وصيفة ، في كل بيت أربعون ألف
ألف مائدة ، على كل مائدة أربعون ألف ألف قصعة ، في كل قصعة أربعون ألف ألف لون ،
لو نزل به الثقلان لأوسعهم بأدنى بيت من بيوته بما شاؤوا من الطعام ، والشراب ،
واللباس ، والطيب والثمار ، وألوان التحف ، والطرائف ، والحلي ، والحلل ، كل بيت
منها مكتف بما فيه من هذه الأشياء عن البيت الآخر ، فإذا قال المؤذن : أشهد أن لا
إله إلا الله اكتنفه
سبعون ألف ملك كلهم يصلون عليه ، ويستغفرون له وهو
في ظل رحمة الله حتى
يفرغ ويكتب ثوابه أربعون ألف ألف ملك ، ثم يصعدون به إلى الله ، ومن مشى إلى مسجد من المساجد ، فله بكل خطوة يخطوها حتى يرجع إلى
منزله عشر حسنات ، وتمحى عنه عشر بها سيئات ، ويرفع له بها
عشر درجات ومن حافظ على الجماعة حيث كان ومع من كان مر على الصراط كالبرق اللامع
في أول زمرة من السابقين ووجهه أضوأ من القمر ليلة البدر ، وكان له بكل
يوم وليلة حافظ عليها ثواب شهيد ، ومن حافظ على الصف المقدم ، فأدرك أول تكبيرة من
غير أن يؤذي مؤمنا ، أعطاه الله مثل ثواب المؤذن في الدنيا والآخرة ،
ومن بنى بناء على ظهر طريق يأوي إليه عابر السبيل بعثه الله يوم
القيامة على نجيبة من در ، ووجهه يضيء لأهل الجمع حتى يقول أهل الجمع ، هذا ملك من
الملائكة لم ير مثله ، حتى يزاحم إبراهيم في قبته ، ويدخل الجنة بشفاعته أربعون
ألف رجل ، ومن شفع لأخيه المسلم في حاجة له نظر الله إليه
، وحق على الله أن
لا يعذب عبدا بعد نظره إليه ، إذا كان ذلك بطلب منه إليه أن يشفع له ، فإذا شفع له من
غير طلب كان له مع
ذلك أجر سبعين شهيدا ، ومن صام رمضان ، وكف عن اللغو والغيبة ، والكذب ، والخوض في
الباطل ، وأمسك لسانه إلا عن ذكر الله ، وكف سمعه ، وبصره ، وجميع جوارحه عن محارما لله ، عز وجل ، وعن أذى المسلمين ، كانت له من
القربة عند الله أن
تمس ركبته ركبة إبراهيم خليله ومن احتفر بئرا حتى ينبسط ماؤها ، فيبذلها للمسلمين
كان له أجر
من توضأ منها وصلى ، وله بعدد شعر من شرب منها حسنات إنس ، أو جن ، أو بهيمة ، أو
سبع ، أو طائر ، أو غير ذلك ، وله بكل شعرة من ذلك عتق رقبة ، ويرد في شفاعته يوم
القيامة حوض القدس عدد نجوم السماء قيل يا رسول الله :
وما حوض القدس ؟ قال
: حوضي حوضي حوضي ومن حفر قبرا لمسلم حرمه الله على
النار ، وبوأه بيتا في الجنة لو وضع فيه ما بين صنعاء والحبشة لوسعها ، ومن غسل
ميتا ، وأدى الأمانة فيه ، كان له بكل
شعرة منه عتق رقبة ، ورفع له بها
مئة درجة , فقال عمر بن الخطاب : وكيف يؤدي فيه الأمانة يا رسول الله ؟ قال : يستر عورته ، ويكتم شينه وإن هو لم يستر عورته ، ولم يكتم
شينه ، أبدى الله عورته
على رؤوس الخلائق ، ومن صلى على ميت صلى عليه جبريل ومعه سبعون ألف ملك ، وغفر له ما
تقدم من ذنبه ، وإن أقام حتى يدفن ، وحثى عليه من التراب انقلب وله بكل خطوة حتى
يرجع إلى منزله قيراط من الأجر ، والقيراط مثل أحد ، ومن ذرفت عيناه من خشية الله كان له بكل
قطرة من دموعه مثل أحد في ميزانه ، وله بكل قطرة عين في الجنة على حافتيها من
المدائن والقصور ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب واصف ، ومن عاد
مريضا فله بكل خطوة خطاها حتى يرجع إلى منزله سبعون ألف حسنة ومحو سبعين ألف سيئة
وترفع له سبعون
ألف درجة ويوكل به سبعون ألف ملك يعودونه ، ويستغفرون له
إلى يوم القيامة ، ومن تبع جنازة فله بكل خطوة يخطوها حتى يرجع مئة ألف حسنة ،
ومحو مئة ألف سيئة ويرفع له مئة
ألف درجة ، فإن صلى عليها وكل به سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى
يرجع ، وإن شهد دفنها استغفروا له حتى
يبعث من قبره ، ومن خرج حاجا أو معتمرا فله بكل خطوة حتى يرجع ألف ألف حسنة ، ومحو
ألف ألف سيئة ، ورفع له ألف
ألف درجة ، وله عند ربه بكل درهم ينفقه ألف ألف درهم ، وبكل دينار ألف ألف دينار ،
وبكل حسنة يعملها ألف ألف حسنة ، حتى يرجع وهو في ضمان الله ، فإن توفاه أدخله الجنة ، وإن رجعه رجعه مغفورا له مستجابا له فاغتنموا
دعوته إذا قدم قبل أن يصيب الذنوب ، فإنه يشفع في مئة ألف رجل يوم القيامة ، ومن
خلف حاجا أو معتمرا في أهله بخير ، كان له مثل
أجره كاملا من غير أن ينقص من أجره شيء ، ومن رابط أو جاهد في سبيل الله كان له بكل
خطوة حتى يرجع سبعمائة ألف ألف حسنة ، ومحو سبعمائة ألف ألف سيئة ، ورفع له سبعمائة
ألف ألف درجة ، وكان في ضمان الله ، فإن توفاه بأي حتف كان ، أدخله الجنة ، وإن رجعه رجعه مغفورا له مستجابا له ، ومن زار أخاه المسلم فله بكل خطوة حتى يرجع عتق مئة ألف رقبة ،
ومحو مئة ألف ألف سيئة ، ويكتب له مئة
ألف ألف حسنة ويرفع له بها
مئة ألف ألف درجة قال : فقلنا لأبي هريرة : أوليس قد قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : من أعتق رقبة فهي فكاكه من النار ؟ قال : بلى ، ويرفع له سائرهم
في كنوز العرش عند ربه ، ومن تعلم القرآن ابتغاء وجه الله ، وتفقه في دين الله كان له من
الثواب مثل جميع ما أعطي الملائكة ، والأنبياء ، والرسل ، ومن تعلم القرآن رياء
وسمعة ليماري به السفهاء ، ويباهي به العلماء ، أو يطلب به الدنيا بدد الله عظامه
يوم القيامة ، وكان من أشد أهل النار عذابا ، ولا يبقى فيها نوع من أنواع العذاب
إلا عذب به لشدة غضب الله وسخطه
عليه ، ومن تعلم العلم وتواضع في العلم ، وعلمه عباد الله يريد
بذلك ما عند الله لم
يكن في الجنة أفضل ثوابا ، ولا أعظم منزلة منه ، ولم يكن في الجنة منزلة ، ولا
درجة رفيعة نفسية إلا وله فيها أوفر نصيب وأوفر المنازل ألا وإن العلم أفضل
العبادة ، وملاك الدين الورع ، وإنما العالم من عمل بعلمه ، وإن كان قليل العلم
فلا تحقرن من المعاصي شيئا ، وإن صغر في أعينكم ، فإنه لا صغيرة مع الإصرار ، ولا
كبيرة مع استغفار ، ألا وإن الله سائلكم
عن أعمالكم حتى عن مس أحدكم ثوب أخيه فاعملوا عباد الله أن
العبد يبعث يوم القيامة على ما قد مات عليه ، وقد خلق الله الجنة
والنار فمن اختار النار على الجنة فأبعده الله ، ألا وإن الله ، عز وجل ، أمرني أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله ، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ، ألا وإن الله لم
يدع شيئا مما نهى عنه ، إلا وقد بينه لكم ليهلك من هلك عن بينة ، ويحيا من حي عن
بينة ، ألا وإن الله -
جل ثناؤه - لا يظلم ،
ولا يجوز عليه ظلم وهو بالمرصاد ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا
بالحسنى فمن أحسن فلنفسه ، ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد . يا أيها الناس
: إنه قد كبرت سني ، ودق عظمي ، وانهد جسمي ، ونعيت إلي نفسي ، واقترب أجلي ،
واشتقت إلى ربي ، ألا وإن هذا آخر العهد مني ومنكم ، فما دمت حيا فقد تروني ، فإذا
أنا مت فالله خليفتي
على كل مسلم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
. ثم نزل فابتدره رهط من الأنصار قبل أن ينزل من المنبر وقالوا : جعلت أنفسنا فداك
يا رسول الله من يقوم بهذه الشدائد ؟ وكيف العيش
بعد هذا اليوم ؟ فقال لهم : وأنتم فداكم أبي وأمي نازلت ربي في أمتي ، فقال لي :
باب التوبة مفتوح حتى ينفخ في الصور ، ثم قال : من تاب قبل موته بسنة تاب الله عليه
، ثم قال : سنة كثير ، من تاب قبل موته بشهر تاب الله عليه ، ثم قال : شهر كثير ، ومن تاب
قبل موته بجمعة تاب الله عليه
، ثم قال : جمعة كثير , من تاب قبل موته بيوم تاب الله عليه
. ثم قال : يوم كثير . ثم قال : من تاب قبل موته بساعة تاب الله عليه.
ثم قال من تاب قبل أن يغرغر بالموت تاب الله عليه
ثم نزل ، فكانت آخر خطبة خطبها صلى الله عليه
وسلم.[23]
يمثل هذا النص الشامل من كلام رسول
الله نموذجا مفصلا لتوجيهات الرسول صلى الله عليه وسلم لجمهور الناس من خلال عملية
ارسال و استقبال ،و تأثير و تأثر، و ادراك الانظمة التمثيلية و التحكم في العلاج
السلوكي الذي هو مسلك الدعاة قديما و حديثا، و هذه الوقفات عبارة عن وجهة نظر و
التطرق للسنة النبوية من خلال زاوية التنمية البشرية و لغة معاصرة كان رسول الله
مبدعا فيها .
رابعا: خاتمة و توصيات:
ان الرسول صلى الله عليه و سلم يمثل
منهج اتباع و سبيل نجاة شاء الخالق ان
يكون بشرا مثلنا:"....يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ
...... "[24] ، يتصف بالكمال البشري روحا و
نفسا و جسما و عاطفة، فكانت سنته القولية و الفعلية و التقريرية تجسيدا شرعيا
وواقعيا وموضوعيا لمصالح العباد في الاجل و العاجل و ضمان الفلاح و الفوز في الدنيا
و الاخرة.
فكانت سنته صلى الله عليه و سلم
كتاب مفتوح لمعجزة الله في الارض و هديته للإنسان العظيم الذي كرمه الله و ميزه و
رفع قدره ،فكان التشريع الاسلامي يدور حول الانسان من خلال:
·
ضرورياته.
·
حاجياته.
·
تحسينياته.
ومن اعظم ايات الله المخلوقة "الانسان"
قال الله تعالى:" وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ - وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا
تُبْصِرُونَ"[25].فهذا
الكون الواسع الكبير المدهش يقابله كون اخر لا يقل عنه سعة و تعقيدا ،و لا ينفص
عنه اثارة و اعجابا. ذلك هو الكون الداخلي للإنسان. لذلك جعل للإنسان اية في الكون
الخارجي كما جعل له اية في الكون الداخلي: قال تعالى :"سنريهم آياتنا في
الافاق و في انفسهم "[26]...وكما
ان للكون الخارجي قوانين تحكمه و سنن تنظمه وضعها الله تعالى، و جعل للإنسان
سلطانا في الكشف عنها و تسخيرها له، فكذلك الكون الداخلي للانسحان تحكمه قوانين و
تضبطه سنن اودعها الله فيه ،و هيأ للإنسان مقدرة للكشف عنها و تسخيرها له"[27].
و اعتقد جازما ان التطور الغربي في
شتى شؤون الحياة راجع بالدرجة الاولى لتحكمه في علم التنمية البشرية علما و فنا
وممارسة ،تنظيرا و تأسيسا و تفعيلا.
حيث ظهر هذا العلم في أواخر السبعينات الميلادية على يد عالمين
استطاعا أن يرسما الخطوات الأولى لهذا العلم، الأول هو عالم الرياضيات (ريتشارد باندلر) والثاني عالم اللغويات (جون
جرندر).
و انتهب المؤسسات الرسمية لهذا
المنعطف الهام في تاريخ الانسان حيث وظفت هذا العلم من خلال فرضياته و مهاراته و
نماذجه و استراتيجياته في شتى شؤون الحياة ،فظهرت الكثير من الارهاصات التي حولت
المجتمعات الغربية الى نماذج في :
·
ادارة الاعمال.
·
فنون التسويق.
·
ادراك الاجتماعات.
·
ادارة الخلاف.
·
ادارة الوقت.
·
ادارة الازمات.
·
مهارات القيادة .
·
مهارات الاتصال و التواصل.
·
فنون الالقاء.
·
مهارات التأثير.
·
التفوق المدرسي.
·
العلاقات الزوجية.
·
تربية الاولاد الى غير ذلك....
وما نراه من خلل في بعض النماذج راجع لغيات
الجانب الروحي في التعاملات، مع هذا فالحكمة ضالة المؤمن.
لقد
كان رسول الله نموذجا رائعا في الاتصال و التواصل و في كل ما سبق بطريقة متميزة و
مبدعة،فاردنا ان نحيي سنته و نشرحها من خلال العلوم المعاصرة .
ان فقه الانماط البشرية و استيعاب
الانظمة التمثيلية للإنسان منطلقا اساسا
ومدخلا مهما في عملية الاتصال الانساني ، و باعتبار اننا امة دعوة و شهادة
و رسالة رحمة لكل البشر ،فمن الواجب اعتماد الاتقان و الاحسان مسلكا و هدفا .
و اخيرا: "انت ايضا يمكنك ان
تصبح واعيا مدركا لما يدور حولك ،لمجريات حياتك عندما تصبح مدركا لنقاط القوة و
نقاط الضعف لديك ..يمكنك ان تقوم بجميع التعديلات اللازمة لتعيش حياة اكثر سعادة و
اكثر وفرة"[28].
ومن معاني القوة العميقة قوة الذات
و التحكم فيها و معرفة الاخر معرفة علمية
تجعل من الداعية ناحجا وموفقا و مبدعا، و هذه هي عبادة الاتقان و منهج الاحسان.
والله اعلم وهو الموفق
المراجع
1.
افاق بلا حدود
،محمد التكريتيي ،دار المعارج، ط
3،1999،الرياض،المملكة العربية السعودية.
2.
السنن الكبرى ، أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني،
أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)المحقق: محمد عبد القادر عطا الناشر: دار الكتب
العلمية، بيروت - لبنات
3.
الطبعة: الثالثة، 1424 هـ - 2003 م.
4.
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن
إسحاق بن موسى بن مهران الأصبهاني (المتوفى: 430هـ)،الناشر: السعادة - بجوار
محافظة مصر، 1394هـ - 1974م.
5.
المنهل
، سهيل إدريس وآخرون ، دار الآداب ، بيروت ، الطبعة السادسة ، 1980م .
6.
جيهان
أحمد رشتي ، الأسس العلمية لنظريات الإعلام، دار الفكر العربي ، القاهرة ،دون طبعة
.
7.
أصوات
متعددة وعالم واحد ، شون ماكبرايد وآخرون ، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع ،
الجزائر ، دون طبعة ، 1981م . .
8.
نحو
نظرية إسلامية في الإعلام ، زين العابدين الركابي ، مجلة المسلم المعاصر ، عدد 10
، ربيع الثاني 1397هـ 1977م.
10. اسرار القوة
الذاتية، ابراهيم الفقي، شركة الابداع الفكري للنشر و التوزيع ،الكويت،ط،2010.
11.
الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير، الحسين بن إبراهيم الهمذاني الجورقاني
،دار الصميعي – الرياض،الطبعة : الرابعة 1422 هـ.
12. كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، علاء الدين علي بن
حسام الدين المتقي الهندي البرهان فوري ،تحقيق بكري حياني - صفوة السقا، مؤسسة
الرسالة، الطبعة : الطبعة الخامسة ،1401هـ/1981م.
13. ،جامع الأصول في أحاديث الرسول، مجد الدين أبو السعادات
المبارك بن محمد الجزري ابن الأثير ،تحقيق : عبد القادر الأرنؤوط، مكتبة الحلواني
- مطبعة الملاح - مكتبة دار البيان، الطبعة
الأولى،1972.
14. المغني عن حمل الأسفار، أبو الفضل العراقي ـ سنة الوفاة
806 هـ، تحقيق : أشرف عبد المقصود، مكتبة طبرية ،الرياض ، 1415هـ - 1995م.
15. الاحاديث الطوال ، سليمان بن أحمد بن أيوب أبو القاسم
الطبراني ،تحقيق ، حمدي بن عبدالمجيد السلفي، مكتبة الزهراء ،الموصل، الطبعة :
الثانية ، 1404 – 1983.
16. فتح الغفار الجامع لأحكام سنة نبينا المختار، الحسن بن
أحمد الرباعي، تحقيق : فريق من الباحثين، باشراف : علي بن محمد العمران، دار عالم
الفوائد، الطبعة : الأولى 1427هـ.
17. المعجم الأوسط،
أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني
،تحقيق : طارق بن عوض الله بن محمد ,عبد المحسن بن إبراهيم الحسيني، دار الحرمين،
القاهرة ، 1415.
18. سنن أبي داود، أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن
بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السَِّجِسْتاني ،المحقق: محمد محيي الدين عبد
الحميد،المكتبة العصرية، صيدا – بيروت.
[5] مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد الجزري ابن
الأثير ،جامع الأصول في أحاديث الرسول، تحقيق : عبد القادر الأرناؤوط، ح11،ص 243.
[6] علاء الدين علي بن حسام الدين المتقي الهندي البرهان
فوري، كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، تحقيق بكري حياني، ج 7، ص 146.
[7] أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني ،المعجم الأوسط،،
تحقيق : طارق بن عوض الله بن محمد ,عبد المحسن بن إبراهيم الحسيني،ج 1ص 187.
[8] الحسن بن أحمد الرباعي، فتح الغفار الجامع لأحكام سنة
نبينا المختار، تحقيق فريق من الباحثين،ج
21 ص 54.
[9] السنن الكبرى المؤلف: أحمد بن الحسين بن علي بن موسى
الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)المحقق: محمد عبد
القادر عطا الناشر، 1424 هـ - 2003 م،ج 7 ض 244.
[10] : العرباض بن سارية المحدث: الجورقاني
- المصدر: الأباطيل والمناكير - الصفحة أو الرقم: 1/472
خلاصة حكم المحدث: صحيح ثابت مشهور.
خلاصة حكم المحدث: صحيح ثابت مشهور.
[11]: أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن
إسحاق بن موسى بن مهران الأصبهاني، حلية الأولياء وطبقات الأصفياء،ج 1 ص 25.
[13] جيهان أحمد رشتي ، الأسس العلمية لنظريات الإعلام ، دار الفكر
العربي ، القاهرة ، دون طبعة ، 1975م ، ص 41 .
[14] شون ماكبرايد وآخرون ، أصوات متعددة وعالم واحد ، الشركة الوطنية
للنشر والتوزيع ، الجزائر ، دون طبعة ، 1981م ، ص 575 .
[15]
جيهان أحمد رشتي ، الأسس العلمية لنظريات الإعلام ، ص 42..
[16]
شون ماكبرايد وآخرون ، أصوات متعددة وعالم واحد ، ص 576
[18] زين العابدين الركابي ، نحو نظرية إسلامية في الإعلام ، مجلة
المسلم المعاصر ، عدد 10 ، ربيع الثاني 1397هـ 1977م، ص 61 ، سورة القصص : آية 50
.
[19] سليمان بن أحمد بن أيوب أبو القاسم الطبراني ،الاحاديث
الطوال ،تحقيق ، حمدي بن عبدالمجيد السلفي، 25
ص 319.
[22] أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن
عمرو الأزدي السَِّجِسْتاني ،سنن أبي داود،المحقق: محمد محيي الدين عبد الحميد،ج
3،ص 303،رقم 3592.
الفقه النبوي للأنماط البشرية و توظيفها في الاتصال
الدعوي
- منطلقات
البرمجة اللغوية العصبية من الهدي النبوي-
د بدرالدين زواقة استاذ الدعوة و الاعلام و الاتصال-
جامعة باتنة- الجزائر
هاتف:00213560196908
Email:borhanedine@gmail.com
تميز
العصر الحديث بأطروحات عديدة و أبحاث كثيرة حول التنمية البشرية ، من حيث تنمية المهارات و تطوير الابداع و من خلال انتشار علم البرمجة اللغوية العصبية ،و تبسيط
علم النقس السلوكي ،حيث أصبح محل اهتمام
العديد من الناس من اجل الاستفادة من هذا الطرح الجديد و توظيفه في تربية
الاولاد و التفوق المدرسي و ادارة الحوار و تدريب القيادات ... الى غير ذلك من
الدورات التدريبية والورشات التكوينية.
و المتابع
لما يعرض لنماذج و الامثلة في التنمية البشرية من أفكار جديدة و متميزة ، نجد و
بكل موضوعية ومنهجية أن الرسول صلى الله علية و سلم من خلال سنته الفعلية و
القولية و التقريرية كان يمارس هذه المهارات خاصة
في عملية الاتصال الدعوي. حيث كان هذا العلم مسمى وفنا
و ممارسة قبل
أن يكون اسما و علما و تطبيقا.
و تدور
موضوعات علم التمية البشرية و تتمحور حول
الانماط البشرية و محاولة توصيفها، فقد قسم
هذا العلم البشر من خلال التجارب و الملاحظات وإدراك الافتراضات المسبقة للبرمجة
اللغوية العصبية الى ثلاثة أنماط بشرية، تستوعب البشر جمعيهم باختلافاتهم المتنوعة.
و تتعلق هذا
الانماط ب:
v
النمط البصري.
v
النمط الحسي.
v
النمط السمعي.
و قد اشار القرآن الكريم لهذا
المعنى الدقيق من خلال التأكيد على مسؤولية الحواس الادراكية للإنسان و أهميتها في
عملية التكليف و التشريف و التسخير ، قال تعالى:" إن السمع و البصر و الفؤاد
كل أولئك كان عنه مسؤولا"[1].
و في هذا المجال " تقول
الهندسة النفسية ان لكل انسان طريقته الخاصة في التفكير، وهذا الاختلاف في التفكير
يرجع الى كيفية حصول الإدراك للعالم الخارجي عن طريق مركبات ثلاث: السمع البصر و
الفؤاد(مركز الاحساس و الشعور)[2].
و كل هذه
الانماط لها خصائصها الخاصة من خلال توصيفها و تفاعلها ،"حيث أن أنماط
التفكير هذه ...تدعى بالنظام التمثيلي représentationnel system ... ولكل
نمط من هذه الانماط (الصورية ،السمعية ،الحسية)
خصائص وصفات و مزايا "[3] .
و المتصفح للسيرة النبوية يجد هذا الاتجاه
النبوي في اعتباره و اعتماده من قبل الرسول صلى الله عليه وسلم في اقواله و أفعاله و تقريراته، وذلك باختيار
المنهج المناسب للنمط المناسب.
يروي المحدثون وأهل السيرة أن الرسول صلى الله
عليه وسلم كان يبدأ من لقيه بالسلام ,
ويتبسم في وجهه, ويتكلم بكلام بين واضح, وربما أعاد الكلام أكثر من مرة
ليفهم المخاطب مقصوده.
وهذه النصوص امثلة عن
شخصية الرسول التواصلية والقيادية و الانسانية:
o
وعن
عبد الله بن الحارث رضي الله عنه قال: " ما رأيت أحدا أكثر تبسما من رسول
الله صلى الله عليه وسلم "[4] .
o وعن
عائشة رضي الله عنها قالت: " ما كان رسول الله يسرد كسردكم هذا , ولكنه كان
يتكلم بكلام بين فصل يحفظه من جلس إليه"[5].
o
حدثنا أحمد بن القاسم قال حدثني عمي عيسى بن المساور قال
حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر بن عبد
الله : أن النبي كان يخطب إلى جذع فلما بنى المنبر حن الجذع فاحتضنه النبي فسكن"[7].
o عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ،
قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا اسْتَقْبَلَهُ الرَّجُلُ
فَصَافَحَهُ ، لاَ يَنْزِعُ يَدَهُ مِنْ يَدِهِ ، حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ
الَّذِي يَنْزِعُ ، وَلاَ يَصْرِفُ وَجْهَهُ عَنْ وَجْهِهِ ، حَتَّى يَكُونَ
الرَّجُلُ هُوَ الَّذِي يَصْرِفُهُ ، وَلَمْ يُرَ مُقَدِّمًا رُكْبَتَيْهِ بَيْنَ
يَدَيْ جَلِيسٍ لَهُ"[8].
وكل هذه النصوص السابقة تأكيد لفقه النبيء صلى الله عليه و سلم للأنظمة
التمثيلية الثلاث،
و كل هذا الهدي
عبارة عن مهارات تعتمد حديثا في جودة الاعمال من خلال اختيار
القيادات و المؤثرين و المدربين في شتى
شؤون الحياة المعاصرة.
فكان هذا البحث المتواضع استقراء لاعتماد النبيء
صلى الله عليه وسلم فقه الانماط البشرية في عملية التيليغ و الدعوة و الامر
بالمعروف و النهي عن المنكر ،أو يما يسمى حديثا بعملية الاتصال الدعوي.
أولا: مفهوم الانماط البشرية.
ü
:النمط البصري:
يمثل هذا النوع من النمط الذين يعتمدون على البصر بشكل أساسي عادة ما يرون العالم على هيئة صور ، و
لهذا يسمى بالنمط الصوري ،هذا الشخص يتحدث بسرعة وبصوت عال ، يأخذ أنفاسا قصيرة
وسريعة دائم الحركة يتميز بالنشاط والحيوية ويعطي اهتماما كبيرا للصور والمناظر
أكثر منه للأصوات والاحاسيس خلال تجاربه وما يمر به من أحداث ، يأخذ قراراته على
أساس ما يراه شخصيا أو على أساس تخيله للإحداث.
كما يكثر من استخدام عبارات (، ألاحظ، منظر، " شايف "،
أتخيل ، واضح ، الصورة ، أرى ، شكل).
ومثال ذلك من السنة النبوية
ما يلي:
o
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ, أنبأ
سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ ,ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ,
ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: وَحَدَّثَنَا حَفْصٌ , ثنا قَبِيصَةُ , قَالَ:
وَحَدَّثَنَا يُوسُفُ الْقَاضِي , وَمُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى , قَالَا: ثنا ابْنُ
كَثِيرٍ , قَالُوا: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ ,
قَالَ: أَفَاضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ
السَّكِينَةُ , وَأَمَرَهُمْ بِالسَّكِينَةِ وَأَوْضَعَ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ وَأَمَرَهُمْ
أَنْ يَرْمُوا الْجِمَارَ مِثْلَ حَصَى الْخَذْفِ وَقَالَ: " خُذُوا عَنِّي
مَنَاسِكَكُمْ لَعَلِّي لَا أَرَاكُمْ بَعْدَ عَامِي هَذَا "[9].
و تعتبر السنة الفعلية مسلكا كان يعتمده رسول الله صلى
الله عيه وسلم في تعليم العبادات التي تحتاج الى محاكاة الفعل (و هذا معنى الدراما
)، ان اغلبية الناس البصريين تتجاوب مع
الفعل المصور المحاكي للواقع ،فيبقى في اذهان المقتدين من خلال ما يسمى بالصورة
الذهنية. و قد قرر علماء الاعلام أن :"الصورة اقوى من ألف كلمة".
2- النمط الحسي:
أصحاب هذا النمط تكون استجابتهم الأساسية للمشاعرو الأحاسيس، و الشخص الذي يمثل هذا النمط يتميز عادة بالهدوء ويتحدث بصوت منخفض ، ويتنفس
ببطيء وعمق ويعطي اهتماما أكبر للشعور والأحاسيس عن الأصوات والصور ، يأخذ قراراته
بناء على أحاسيسه وقد يكون من الممكن أن يؤثر الآخرون على أحاسيسه وبالتالي على
قرارته ، .وهو يكثر من استخدام عبارات( أشعر ، أحس ، ضغط، بارد ، حار، مريح، هادئ،
ناعم).
ومثال ذلك من الهدي النبوي:
o
صلَّى بِنَا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ الصبحَ
ثُمَّ وعظَنَا موعظةً بليغةً ذرفَتْ مِنها الأعينُ ووجِلَتْ
مِنها القلوبُ فقال قائلٌ يا رسولَ اللهِ كأنَّها موعظةُ مودعٍ فأوْصنا قال أوصيكُمْ
بتقْوَى اللهِ عز وجل والسمعِ والطاعةِ وإنْ كان عبدًا حبشيًّا فإنَّهُ مَنْ يعشْ
مِنكمْ بعدِي فسيَرَى اختلافًا كثيرًا فعليكُمْ بسنَّتِي وسنةِ الخلفاءِ الراشدينَ
المهديينَ مِنْ بَعْدي وعضُّوا عليها بالنواجذِ وإيَّاكُمْ ومحدثاتِ الأمورِ فإنَّ
كلَّ بدعةٍ ضلالة"[10].
ان اعتماد الرسول الى مخرجات دلالية حسية لاستيعاب هذا النوع من النمط ،من
خلال اثارة العواطف و الأحاسيس و المشاعر و اعتماد المنهج الدعوي العاطفي .
3-النمط السمعي:
أصحاب هذا النمط يميلون
الى انتقاء الكلمات التي يستخدمونها في حديثهم
،و صاحب هذا عادة ما يستخدم طبقات صوت متنوعة في
التحدث ، يتنفس بطريقة مريحة ، متزن ويتميز بقدرته الشديدة على الإنصات للآخرين
بدون مقاطعتهم ، يعطي اهتماما أكثر للأصوات عن المناظر والأحاسيس خلال تجاربه وما
يمر به من أحداث ، يأخذ قراراته على أساس ما يسمعه وعلى تحليله للموقف .ويكثر من
استخدام عبارات ( اسمع ، صوت ، نبرة، كلام ، إيقاع ، صدى ، موسيقى ، صمت ).
ومثال ذلك من مرعاة النبي صلى الله عيه و سلم لهذا النمط
ما يلي:
o
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ
بْنِ بَرَّةَ الصَّنْعَانِيُّ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو الْوَلِيدِ
الْمَخْزُومِيُّ، ثَنَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ
الْقُدُّوسِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ
تَعَالَى عَنْهُمَا , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ
لَهُ: «يَا غُلَامُ أَلَا أَحْبُوكَ , أَلَا أَنْحِلُكَ , أَلَا أُعْطِيكَ؟» ,
قَالَ: قُلْتُ: بَلَى , بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ , قَالَ
[ص:26]: فَظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيَقْطَعُ لِي قِطْعَةَ مِنْ مَالٍ , فَقَالَ: "
أَرْبَعٌ تُصَلِّيهِنَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ , فَتَقْرَأُ أُمَّ
الْقُرْآنَ وَسُورَةً , ثُمَّ تَقُولُ: سُبْحَانَ اللهِ , وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ,
وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , وَاللهُ أَكْبَرُ , خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً , ثُمَّ
تَرْكَعُ فَتَقُولُهَا عَشْرًا , ثُمَّ تَرْفَعُ فَتَقُولُهَا عَشْرًا , ثُمَّ
تَفْعَلُ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا مِثْلَ ذَلِكَ , فَإِذَا فَرَغْتَ قُلْتَ بَعْدَ
التَّشَهُّدِ وَقَبْلَ التَّسْلِيمِ: اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ تَوْفِيقَ أَهْلِ
الْهُدَى , وَأَعْمَالَ أَهْلِ الْيَقِينِ , وَمُنَاصَحَةَ أَهْلِ التَّوْبَةِ ,
وَعَزْمَ أَهْلِ الصَّبْرِ , وَجَدَّ أَهْلِ الْخَشْيَةِ , وَطِلْبَةَ أَهْلِ
الرَّغْبَةِ , وَتَعَبُّدَ أَهْلِ الْوَرَعِ , وَعِرْفَانَ أَهْلِ الْعِلْمِ
حَتَّى أَخَافَكَ , اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مَخَافَةً تَحْجِزُنِي عَنْ
مَعَاصِيكَ، وَحَتَّى أَعْمَلَ بِطَاعَتِكَ عَمَلًا أَسْتَحِقُّ بِهِ رِضَاكَ ,
وَحَتَّى أُنَاصِحَكَ فِي التَّوْبَةِ خَوْفًا مِنْكَ , وَحَتَّى أُخْلِصَ لَكَ
النَّصِيحَةَ حُبًّا لَكَ , وَحَتَّى أَتَوَكَّلَ عَلَيْكَ فِي الْأُمُورِ حَسَنَ
الظَّنِّ بِكَ , سُبْحَانَ خَالِقِ النُّورِ , فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ يَا ابْنَ
عَبَّاسٍ غَفَرَ اللهُ لَكَ ذُنُوبَكَ , صَغِيرَهَا وَكَبِيرَهَا , قَدِيمَهَا
وَحَدِيثَهَا , سِرَّهَا وَعَلَانِيَتَهَا , وَعَمْدَهَا وَخَطَأَهَا "[11] .
هنا مسلك اخر يتمثل في مراعاة أصحاب النمط السمعي الذي يتجابون مع النبرات
الصوتية و المخرجات الصوتية و المقامات الموسيقية, فكانت المقدمات العاطفية مدخلا
للاستجابة السماعية للذكر و النصيحة.
ثانيا: مفهوم الاتصال الدعوي .
1-الاتصال لغة :
ولأهمية
الاتصال يجدر بنا أن نحدد مصطلحه لغويا ومعرفيا لنتمكن من إدراك أبعاده
المعرفية والحضارية ،
فهو مشتق من الكلمة اللاتينية ( COMMUNIS ) ، والتي تعني في الفرنسية ( COMMUN ) ، ومعناها عام أو مشترك أو اشتراك ، ومن مادته انبثق مصطلح( COMMUNIS ) الذي يفيد معاني نشر وبلغ وأعلم وأعلن وفهّم ونقل ، وهو في
الإنجليزية ( COMMON
) أي مشترك أو اشتراك [12] .
ü
الاتصال
اصطلاحا :
تبين من المعنى اللغوي أن الاتصال هو
الالتقاء والاحتكاك والتماس والاشتراك ، وقد وردت لدى الدارسين تعاريف متعددة
للاتصال يتفق معظمها حول المعنى الدقيق للعملية الاتصالية وتقدم في مجملها تصورا
مشتركا لمصطلح الاتصال من جهة ، ولمصطلح العملية الاتصالية من جهة ثانية . وأشهر
هذه التعاريف ما يلي :
ü فقد عرفه ( هوفلاند ) بقوله : (( إن الاتصال هو العملية التي ينقل بمقتضاها
الفرد القائـم بالاتصال منبهات )) [13]،
ويوافقه في ذلك كل من ( ريد فايلد ) الذي يرى بأن الاتصال هو المجال المتسع لتبادل
الحقائق والخبرات والآراء والمعلومات بين أفراد المجتمع الإنساني[14].
ü فيما ذهب ( جورج لندبرج ) إلى تعريف
الاتصال بأنه الإشـارة إلى التفاعل القائم بواسطة العاملات والرموز [15] ،
متفقا في تعريفه مع الباحثين ( ريفرز ) و( ديفيد برلو ) اللذين يعدان الاتصال كل
أشكال التعبير الإنساني ، والتي تشجع التفاهم المتبادل بالآخرين للتأثير فيهم عن
عمد [16] .
ü فيما ترى الباحثة ( جيهان أحمد رشتي )
أن الاتصال : (هو العملية التي يتفاعل
بمقتضاها مستقبل ومرسل الرسالة في مضامين اجتماعية معينة ، وفي هذا التفاعل
يتم نقل أفكار ومعلومات ومنبهات بين الأفراد عن قضية معينة أو معنى مجردا أو واقعا
معينا )[17].
ü
فيما يعتبر الباحث ( زين العابدين الركابي )
الاتصال بأنه هو : (( الجهد الإنساني الهادف إلى إنشاء صلة بالناس أو تحسين صلة
على أساس عقدي أو مهني أو مصلحي .. مصداقا لقوله تعالى : ( ولقد وصلنا لهم
القول لعلهم يتذكرون ) [18].
و من خلال
التعاريف السابقة يتبين لنا ان عملية الاتصال هي :
-
عملية
نقل وتبادل مشترك للآراء والأفكار والحقائق والمعلومات والأنباء والرسائل والقيم .
-
عملية
تفاعلية وتأثير بين المرسل والمستقبل .
-
عملية
تواصلية متكاملة ( مصدر . رسالة . رموز . وسيلة . هدف . مستقبل ) .
-
عملية
إنسانية ، إذ لا نستطيع اعتبار الاتصال الحيواني أو غيره اتصالا لأنه يتم بدافع
غريزي .
-
عملية
رمزية : ( حركية . مصورة . تشكيلية . منطوقة . مكتوبة . مسموعة ..) و التميز عملية
تمر بمراجل من المرسل الى المستقبل و تكون اهميتها خاصة اذا كان المستقبل انها
القدرة في فهم الرموز و تشفيرها. .
-
تعتمد
على الوسيلة " القناة " اختلافها وتنوعهما .
-
تركز
على أهمية أن يكون الموضوع على موجة واحدة بين القائم بالاتصال و المستقبل.
-
فالاتصال
إذن هو العملية التي يتم بها تبادل وانتقال المعلومات والأفكار والآراء والأنباء
والحقائق والرسائل والعقائد .. بين أفراد المجتمع الإنساني، ضمن طرق وأنساق
اجتماعية متنوعة من حيث الحجم والمحتوى والرقي .. بغية إحداث الصلة والتفاعل بين
أفراد المجتمع الواحد أو غيره عبر رموز معينة لإحداث التأثيرات اللازمة في الأفكار
والعقائد والعلاقات .
3-
الاتصال
الدعوي:
يعتبر
الاتصال عملية اتصال بامتياز تتوفر فيها كل اركان العملية الاتصالية من:
ü القائم بالاتصال(الداعي).
ü المستقبل(المدعو).
ü الرسالة( موضوع الدعوة).
ü الوسيلة: و تتميز بالدعوة الاسلامية بوسائل
و خصائص تنسجم مع طبيعتها .
ü رجع الصدى: درجة التأثير.
و الدعوة الاسلامية من خلال طبيعتها كفريضة شرعية و ضرورة
انسانية و مسلك حضاري تدور حول نظرية
الاحسان و خلق الاتقان ومبدأ الابداع و مسلك التميز ومما يميزها الاستفادة من
النظريات الانسانية و النفسية و السلوكية و الأنثروبولوجية و الاجتماعية
والاعلامية.
ومنها الاستفادة من الاستراتيجيات
التي وضعت لتفسير علم البرمجة اللغوية العصبية و ما نتج عنها من علوم التفوق و
التطوير و التدريب .
ونشير هنا الى علم
الانماط البشرية و الانظمة التمثيلية التي
تساعد الداعي للقيام بواجب الدعوة على احسن صورة و اجود تطبيق و اتقن مسلك و اعلى
مسار.
ان الدعوة الاسلامية
عملية اتصالية بامتياز، تتميز عن باقي عمليات الاتصال و التواصل كونها عبادة و
قربة و اتباع لهدي الرسول صلى الله عليه و سلم، الذي كان يمارس مهارات التميز
كموهبة فطرية وهبه الهية ومهنة عبادية ،فأصبحت هويته التي تميزه عن باقي المصلحين
،فكان من الواجب اتباع اسرار النبوة و اعجازها من خلال العلوم المعاصرة.
ثالثا: تطبيقات
و نماذج نبوية لفقه الانماط البشرية:
سنشير هنا الى انموذج شامل و كامل لإدراك
الرسول صلى الله عليه و سلم لهذه الانماط (طبعا كمسمى و ممارسة قبل التنظير و
التأسيس لهذا العلم ) ،وأمثله ذلك كثيرة تتنوع من خلال مسيرته الدعوية اقوالا و
افعالا و تقريرات كما قرر علماء الاصول.
و هذا المثال تم اختياره لاعتبارات
التالية:
·
شموله للأنماط البشرية و الانظمة
التمثيلة.
·
اهميته باعتباره من اواخر خطب لرسول الله صلى الله عليه و سلم.
·
اشاراته صلى الله عليه و سلم لعلوم
و فنون ومهارات اكتشفت حديثا من خلال ما نتج عن ظهور علم البرمجة اللغوية العصبية
في اواخر القرن الماضي.
ومن بين التقنيات و المهارات
النبوية المعتمدة حديثا في عيادات العلاج السلوكي ومراكز التدريب المهاري و
القيادي و نشير هنا الى :
1-
العلاج بخط الزمن:
ان الوصول الى العقل اللاوعي الذي يتحكم في سلوك البشر من خلال البرمجة
المسبقة ومن خلال تقنيات علم النفس السلوكي يمكن تغيير الكثير من المعتقدات و
التراكمات السلبية و تغيير اتجاه البرمجة المسبقة السلبية الى برمجة ايجابية ،ومن
هذه التقنيات العلاج بخط الزمن .
و الهدف منه تغيير العادات السيئة بالرجوع
زمنيا الى زمن المشكلة و محاوله توصيفها و اداركها ثم الانتقال زمنيا الى عادة
حسنة في الزمن المستقبل.
و هذا
المثال النبوي يرسم معالج العلاج بخط الزمن :
o
حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى
الْعَنْبَرِيُّ ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ
، أبنَا أَيُّوبُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي بَكَرَةَ ،
عَنْ أَبِي بَكَرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَطَبَ فِي
حِجَّتِهِ ، فَقَالَ : إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْأَتِهِ يَوْمَ
خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا ،
مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ : ثَلاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ : ذُو الْقِعْدَةِ ، وَذُو
الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ
ثُمَّ قَالَ : أَيُّ يَوْمٍ هَذَا ؟ قُلْنَا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ،
فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ ، فَقَالَ : أَلَيْسَ
يَوْمُ النَّحْرِ قُلْنَا : بَلَى ، قَالَ : أَيُّ شَهْرٍ هَذَا ؟ قُلْنَا :
اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ
بِغَيْرِ اسْمِهِ ، قَالَ : أَلَيْسَ ذُو الْحِجَّةِ ؟ قَا : بَلَى ، قَالَ : أَيُّ
بَلَدٍ هَذَا ؟ قُلْنَا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، فَسَكَتَ حَتَّى
ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ ، قَالَ : أَلَيْسَتِ الْبَلْدَةَ
؟ قُلْنَا : بَلَى ، قَالَ : فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ ، وَأَمْوَالَكُمْ ،
وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا ، فِي
شَهْرِكُمْ هَذَا ، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا ، وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ
فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ ، أَلا لا تَرْجِعُوا بَعْدِي ضُلالًا يَضْرِبُ
بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ ، أَلا هَلْ بَلَّغْتُ ؟ لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ
الْغَائِبَ مِنْكُمْ ، فَلَعَلَّ مَنْ يُبَلِّغُهُ يَكُونُ أَوْعَى مِنْ بَعْضِ
مَنْ سَمِعَه"ُ[19]
2-
فنيات التنويم الايحائي:
و نقصد
بالتنويم عملية في اليقظة (و ليسن في النوم ) و الهدف منه الوصول الى الموجة
الدماغية المناسبة لتبليغ الدعوة و النصيحة.
"ان
فهم دوران موجات الدماغ سيساعدك كي تتعلم كيف تسيطر عليها و تستخدم القوى الموجودة
في عقلك لمساعدتك في اتخاذ القرارات الجيدة.
يوجد
اربع دورات رئيسية لأمواج الدماغ:
-دورة
موجة بيتا.
- دورة
موجة الفا.
-دورة
موجة ثيتا.
-دورة
موجة دلتا.[20]"
ان
الانتقال من موجة بيتا و هي موجة الانفعالات التي تصاحب الانسان في اعماله اليومية
الى موجة الفا و هي موجة التحليل و تقبل المعلومات التي يفهما العقل الباطن ،ثم
الوصول موجة تيتا يكون الجسم مسترخيا و يمكننا الوصول الى الباطن ،يمكن للممارس ان
يقوم بتقنيات التنويم الايحائي يكون فيه العقل اللاوعي مستحضرا من تغيير الكثير من
القناعات و المعتقدات السلبية و العادات السيئة ،ومحاولة برمجته من خلال ايحاءات
تنسجم مه جرده الشخصي ومعرفة دقيقة لنمطه الخاص.
3-
التحكم في
قوانين العقل الباطن:
قرر
علماء التنمية البشرية[21] ان
للعقل مستويان ،عقل واعي و عقل لاوعي ،و العقل اللاوعي
أو الباطن له قدرات عجيبة و كبيرة تنسجم مع عظمة
الانسان . وقد عدد علماء البرمجة اللغوية العصبية ازيد من 250 قانون للعقل الباطن
،ذلك ان التحكم في هذه القوانين ضمان للنجاح
و التفوق و الابداع و هذا هو مسلك كل العظماء
الذين كانت لهم بصمة في الحياة و اثر في الدنيا. و قدوة في النجاح.
من بين
أهم هذه القوانين و هي مدرجة في النص النبوي الذي يلي:
ü قانون التوقع.
ü قانون
التركيز.
ü قانون الجذب.
ü قوانين نشاطات
العقل الباطن......،
و هذه القوانين لا تتعارض مع عقيدة القدر كما يتصور
الكثير من الناس، بل تنسجم مع علم الله و
قدرته .
و المتبع لشخصيات الانبياء يدرك سر اختيار الخالق لهؤلاء
البشر، الذين وصلوا من خلال استغلال
مواهبهم و استثمار قدراتهم و تطوير
مهاراتهم من خلال:
ü البيئة الصحية
المناسبة.
ü البيئة
اللغوية المساعدة.
ü التأمل .
ü الاعتماد على
النفس.
4-
مهارة العصف الذهني:
وهي من
المهارات السيادية المعتمدة في مجالس
الإدارة في المؤسسات العملاقة، و الهدف منها الخروج من الممارسات التقليدية في
الاجتماعات و الخلاف و الازمات، وتقوم هذه المهارة على أساس الاستفادة من
المعلومات و الافكار المخزنة في العقل الباطن.
و تتلخص
في ما يلي:
ü عصف الذهن من
خلال الاسترخاء و التخلص من التوتر و الضغظ .
ü تدوين كل
الافكار و المعلومات التي تخطر بالبال مهما كان عند تصور مسبق عنها من حيث الاهمية
أو الصواب.
ü الكم الكبير
يتنج الكيف الجيد.
ü عدم مناقشة اي
فكرة في المرحلة الابتدائية ،حتى لا يتدخل العقل الواعي في هذه المرحلة.
ü عرض الافكار
بعد تمحيصها و تصفيتها و الاستحضار العقل الوعي للتحليل و النقد و الاختيار.
وهنا نشير الى عبقرية الرسول صلى الله عليه و سلم في
التعامل مع الاحكام الشرعية، ذلك أن التشريع الاسلامي وضع اصولا كبيرة و مبادئ
رئيسية و فتح المجال واسعا لعملية افراغ الوسع (أي الاجتهاد) و فسج المجال لعبقرية
الانسان في التعامل مع النصوص ظنية الدلالة.
وهنا نشير الى تعامل الرسول صلى الله و سلم مع معاذ بن
جبل، لما هيأه ليقوم بعملية العصف الذهني الذاتية في عملية القضاء .
o
حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ
أَبِي عَوْنٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرِو ابْنِ أَخِي الْمُغِيرَةِ بْنِ
شُعْبَةَ، عَنْ أُنَاسٍ مِنْ أَهْلِ حِمْصٍ، مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ،
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَرَادَ أَنْ
يَبْعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ قَالَ: «كَيْفَ تَقْضِي إِذَا عَرَضَ لَكَ
قَضَاءٌ؟»، قَالَ: أَقْضِي بِكِتَابِ اللَّهِ، قَالَ: «فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي
كِتَابِ اللَّهِ؟»، قَالَ: فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ، قَالَ: «فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا فِي كِتَابِ اللَّهِ؟» قَالَ: أَجْتَهِدُ رَأْيِي،
وَلَا آلُو فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدْرَهُ،
وَقَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ، رَسُولِ اللَّهِ لِمَا
يُرْضِي رَسُولَ اللَّهِ»[22].
و الامثلة النبوية كثيرة ومتعددة تنسحب على سنته صلى
الله عليه و سلم في عملية الاتصال النبويالدعوي ،و نشير هنا الى النص الطويل الذي
يبين مهارات الرسول في التحكم في الانماط البشرية و الانظمة التمثيلية و استعمال
تقنيات الايحاء للوصول الى العقل الباطن، واعتماد قوانين العقل الباطن ومن ثم القيام
بالنصيحة و الاتصال الدعوي:
o
روى ابوهريرة رضي الله عنه قال:"خطبنا
رسول الله صلى الله عليه
وسلم خطبة قبل وفاته ، وهي آخر خطبة خطبها بالمدينة حتى لحق بالله ، فوعظنا فيها موعظة ذرفت منها العيون ، ووجلت منها القلوب ،
وتقشعرت منها الجلود ، وتقلقلت منها الأحشاء ، أمر بلالا فنادى الصلاة جامعة قبل
أن يتكلم ، فاجتمع الناس إليه ، فارتقى المنبر فقال : يا أيها الناس ، ادنوا
وأوسعوا لمن خلفكم - ثلاث مرات - فدنا الناس ، وانضم بعضهم إلى بعض ، والتفتوا فلم
يروا أحدا ، ثم قال : ادنوا وأوسعوا لمن خلفكم فدنا الناس وانضم بعضهم لبعض ،
والتفتوا فلم يروا أحدا ، ثم قال : ادنوا وأوسعوا لمن خلفكم ، فدنوا وانضم بعضهم
إلى بعض ، والتفتوا فلم يروا أحدا ، فقام رجل ، فقال : لمن نوسع للملائكة ؟! قال :
لا ، إنهم إذا كانوا معكم لم يكونوا بين أيديكم ، ولا خلفكم ، ولكن عن يمينكم
وشمائلكم ، فقال : ولم لا يكونون بين أيدينا ، ولا خلفنا ؟ أهم أفضل منا ؟ قال :
بل أنتم أفضل من الملائكة ، اجلس فجلس ، ثم خطب ، فقال : الحمد لله أحمده ،
ونستعينه ، ونستغفره ، ونؤمن به ، ونتوكل عليه ، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده
لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، ونعوذ بالله من
شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا
مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له أيها
الناس : إنه كائن في هذه الأمة ثلاثون كذابا أولهم صاحب اليمامة ، وصاحب صنعاء
أيها الناس : إنه من لقي الله وهو
يشهد أن لا إله إلا الله مخلصا
دخل الجنة فقام علي بن أبي طالب فقال : بأبي وأمي يا رسول الله ، كيف يخلص بها لا يخلط معها غيرها ، بين لنا حتى نعرفه ؟ فقال :
حرصا على الدنيا وجمعا لها من غير حلها ، ورضا بها ، وأقوام يقولون أقاويل الأخيار
، ويعلمون عمل الفجار ، فمن لقي الله وليس
فيه شيء من هذه الخصال بقوله : لا إله إلا الله دخل
الجنة ، ومن اختار الدنيا على الآخرة فله النار ، ومن تولى خصومة قوم ظلمة أو
أعانهم عليها نزل به ملك الموت يبشره بلعنة ونار خالدا فيها وبئس المصير ، ومن خف
لسلطان جائر في حاجة فهو قرينه في النار ، ومن دل سلطانا على جور قرن مع هامان في
النار ، وكان هو وذلك السلطان من أشد الناس عذابا ومن عظم صاحب دنيا ومدحه طمعا في
دنياه سخط الله عليه
، وكان في درجة قارون في أسفل جهنم ، ومن بنى بناء رياء وسمعة حمله يوم القيامة مع
سبع أرضين يطوقه نارا يوقده في عنقه ، ثم يرمي به النار فقيل : وكيف يبني بناء
رياء وسمعة ؟ فقال : يبني فضلا عما يكفيه ويبنيه مباهاة ، ومن ظلم أجيرا أجرة حبط
عمله ، وحرم عليه ريح الجنة ، وريحها يوجد من مسيرة خمسمئة عام ، ومن خان جاره شبرا
من الأرض طوقه يوم القيامة إلى سبع أرضين نارا حتى تدخله جهنم ، ومن تعلم القرآن ،
ثم نسيه متعمدا لقي الله مجذوما
معلولا وسلط الله عليه
بكل آية حية تنهشه في النار ، ومن تعلم القرآن ، فلم يعمل به ، وآثر عليه حطام
الدنيا وزينتها ، استوجب سخط الله ، وكان في درجة اليهود والنصارى الذين نبذوا كتاب الله وراء
ظهورهم ، واشتروا به ثمنا قليلا ، ومن نكح امرأة في دبرها أو رجلا أو صبيا ، حشر
يوم القيامة وهو أنتن من الجيفة ، يتأذى به الناس حتى يدخل جهنم وأحبط الله أجره
ولا يقبل منه صرفا ولا عدلا ، ويدخل في تابوت من نار ، وتسلط عليه مسامير من حديد
حتى تسلك تلك المسامير في جوفه ، فلو وضع عرق من عروقه على أربعمئة أمة لماتوا
جميعا ، وهو من أشد أهل النار عذابا يوم القيامة ، ومن زنا بامرأة مسلمة أو غير
مسلمة حرة أو أمة ، فتح عليه في قبره ثلاثمئة ألف باب من النار ، يخرج عليه منها حيات
وعقارب وشهب من النار ، فهو يعذب إلى يوم القيامة بتلك النار مع ما يلقى من تلك
الحيات والعقارب ، ويبعث يوم القيامة يتأذى الناس بنتن فرجه ، ويعرف بذلك حتى يدخل
النار ، فيتأذى به أهل النار مع ما هم فيه من العذاب ، لأن الله حرم المحارم ، وليس أحد أغير من الله ، ومن غيرته حرم الفواحش وحد الحدود ومن اطلع إلى بيت جاره فرأى
عورة رجل أو شعر امرأة أو شيئا من جسدها كان حقا على الله أن
يدخله النار مع المنافقين الذين كانوا يتحينون عورات النساء ، ولا يخرج من الدنيا
حتى يفضحه الله ، ويبدي للناظرين عورته يوم القيامة ، ومن سخط رزقه وبث شكواه ،
ولم يصبر لم يرفع له إلى الله حسنة
، ولقي الله وهو عليه ساخط ، ومن لبس ثوبا فاختال
في ثوبه خسف به من شفير جهنم يتجلجل فيها ما دامت السماوات والأرض ، لأن قارون لبس
حلة فاختال ، فخسف به فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة ، ومن نكح امرأة حلالا بمال
حلال يريد بذلك الفخر والرياء لم يزدها
الله بذلك
إلا ذلا وهوانا ، وأقامه الله بقدر
ما استمتع منها على شفير جهنم حتى يهوي فيها سبعين خريفا ، ومن ظلم امرأة مهرها
فهو عند الله زان،
قول الله له يوم
القيامة : عبدي زوجتك على عهدي فلم توف بعهدي، فيتولى الله طلب
حقها فيستوعب حسناته كلها فما تفي به فيؤمر به إلى النار ، ومن رجع عن شهادة أو
كتمها أطعمه الله لحمه
على رؤوس الخلائق ، ويدخله النار وهو يلوك لسانه ، ومن كانت له امرأتان
فلم يعدل بينهما في القسم من نفسه وماله ، جاء يوم القيامة مغلولا مائلا شقه حتى يدخل
النار ، ومن آذى جاره من غير حق حرم الله عليه
ريح الجنة ومأواه النار ، ألا وإن الله يسأل
الرجل عن جاره كما يسأله عن حق أهل بيته ، فمن ضيع حق جاره فليس منا ومن أهان
فقيرا مسلما من أجل فقره فاستخف به ، فقد استخف بحق الله ، ولم يزل في مقت الله وسخطه
حتى يرضيه ومن أكرم فقيرا مسلما لقي الله يوم
القيامة وهو يضحك إليه ، ومن رضت له الدنيا
والآخرة فاختار الدنيا على الآخرة لقي الله وليست له حسنة
يتقي بها النار ، وإن اختار الآخرة على الدنيا لقي الله وهو
عنه راض ، ومن قدر على امرأة أو جارية حراما فتركها مخافة منه أمنه الله من
الفزع الأكبر وحرمه على النار وأدخله الجنة ، وإن واقعها حراما حرم الله عليه
الجنة وأدخله النار ، ومن كسب مالا حراما لم تقبل له صدقة
، ولا حج ، ولا عمرة ، وكتب الله له بقدر
ذلك أوزارا ، وما بقي عند موته كان زاده إلى النار ، ومن أصاب من امرأة نظرة حراما
ملأ الله عينيه
نارا ثم أمر به إلى النار ، فإن غض بصره عنها أدخل الله في
قلبه محبته ورحمته وأمر به إلى الجنة ، ومن صافح امرأة حراما جاء يوم القيامة
مغلولة يداه إلى عنقه ، ثم يؤمر به إلى النار ، وإن فاكهها حبس بكل كلمة كلمها في
الدنيا ألف عام ، والمرأة إذا طاوعت الرجل حراما فالتزمها ، أو قبلها ، أو باشرها
، أو فاكهها ، أو واقعها فعليها من الوزر مثل ما على الرجل ، فإن غلبها الرجل على
نفسها كان عليه وزره ووزرها ، ومن غش مسلما في بيع أو شراء فليس منا ، ويحشر يوم
القيامة مع اليهود ، لأنهم أغش الناس للمسلمين ، ومن منع الماعون من جاره إذا
احتاج إليه منعه الله فضله
، ووكله إلى نفسه ، ومن وكله إلى نفسه هلك أحر ما عليها ، ولا يقبل له عذر
، وأيما امرأة آذت زوجها لم تقبل صلاتها ، ولا حسنة من عملها حتى تعتبه وترضيه ،
ولو صامت الدهر ، وقامته ، وأعتقت الرقاب ، وحملت على الجياد في سبيل الله لكانت
أول من يرد النار إذا لم ترضيه وتعتبه وقال : وعلى الرجل مثل ذلك من الوزر والعذاب
إذا كان لها مؤذيا ظالما ومن لطم خد مسلم لطمة ، بدد الله عظامه
يوم القيامة ، ثم تسلط عليه النار ، ويبعث حين يبعث مغلولا حتى يرد النار ، ومن
بات وفي قلبه غش لأخيه المسلم بات وأصبح في سخط الله حتى
يتوب ويرجع ، فإن مات على ذلك مات على غير الإسلام ثم قال : ألا إنه من غشنا فليس
منا حتى قال ذلك ثلاثا ، ومن يعلق سوطا بين يدي سلطان جائر جعل له الله حية
طولها سبعون ألف ذراع فتسلط عليه في نار جهنم خالدا مخلدا ، ومن اغتاب مسلما بطل
صومه ونقض وضوءه ، فإن مات وهو كذلك مات كالمستحل ما حرم الله ، ومن مشى بالنميمة بين اثنين سلط الله عليه
في قبره نارا تحرقه إلى يوم القيامة ، ثم يدخله النار ، ومن عفا عن أخيه المسلم ،
وكظم غيظه أعطاه الله أجر
شهيد ومن بغى على أخيه ، وتطاول عليه ، واستحقره حشره الله يوم
القيامة في صورة الذرة تطؤه العباد بأقدامهم ، ثم يدخل النار ولم يزل في سخط الله حتى
يموت ، ومن يرد عن أخيه المسلم غيبة سمعها تذكر عنه في مجلس رد الله عنه
ألف باب من الشر في الدنيا والآخرة ، فإن هو لم يرد عنه وأعجبه ما قالوا كان عليه
مثل وزرهم ، ومن رمى محصنا أو محصنة حبط عمله ، وجلد يوم القيامة سبعون ألفا من
بين يديه ومن خلفه ، ثم يؤمر به إلى النار ، ومن شرب الخمر في الدنيا سقاه الله من
سم الأساود ، وسم العقارب شربة يتساقط لحم وجهه في الإناء قبل أن يشربها ، فإذا
شربها تفسخ لحمه وجلده كالجيفة يتأذى به أهل الجمع ، ثم يؤمر به إلى النار ، ألا
وشاربها ، وعاصرها ، ومعتصرها ، وبائعها ، ومبتاعها ، وحاملها ، والمحمولة إليه ،
وآكل ثمنها سواء في إثمها وعارها ، ولا يقبل الله له صلاة
ولا صياما ، ولا حجا ، ولا عمرة حتى يتوب ، فإن مات قبل أن يتوب منها كان حقا على الله أن
يسقيه بكل جرعة شربها في الدنيا شربة من صديد جهنم ، ألا وكل مسكر خمر ، وكل مسكر
حرام ، ومن أكل الربا ملأ الله بطنه
نارا بقدر ما أكل ، وإن كسب منه مالا لم يقبل الله شيئا
من عمله ، ولم يزل في لعنة الله وملائكته
ما دام عنده منه قيراط ، ومن خان أمانة في الدنيا ولم يؤدها إلى أربابها مات على
غير دين الإسلام ، ولقيالله وهو
عليه غضبان ، ثم يؤمر به إلى النار ، فيهوي من شفيرها أبد الآبدين ، ومن شهد شهادة
زور على مسلم أو كافر علق بلسانه يوم القيامة ، ثم صير مع المنافقين في الدرك
الأسفل من النار ، ومن قال لمملوكه أو مملوك غيره أو لأحد من المسلمين : لا لبيك ،
ولا سعديك انغمس في النار ، ومن أضر بامرأة حتى تفتدي منه لم يرض الله له بعقوبة
دون النار ، لأن الله ، عز وجل ، يغضب للمرأة كما يغضب لليتيم ، ومن سعى بأخيه إلى
السلطان أحبط الله عمله
كله ، فإن وصل إليه مكروه أو أذى جعله الله مع
هامان في درجته في النار ، ومن قرأ القرآن رياء وسمعة أو يريد به الدنيا لقي الله ووجهه
عظم ليس عليه لحم ودع القرآن في قفاه حتى يقذفه في النار ، فيهوي فيها مع من هوى ،
ومن قرأه ولم يعمل به حشره الله يوم
القيامة أعمى ، فيقول : رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا ؟! فيقول : كذلك أتتك
آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى ، ثم يؤمر به إلى النار ، ومن اشترى خيانة وهو
يعلم أنها خيانة ، كان كمن خان في عارها وإثمها ومن قاود بين امرأة ورجل حراما حرم الله عليه
الجنة ومأواه النار وساءت مصيرا ومن غش أخاه المسلم نزع الله منه رزقه ، وأفسد عليه معيشته ، ووكله
إلى نفسه ومن اشترى سرقة وهو يعلم أنها سرقة كان كمن سرقها في عارها وإثمها ، ومن
ضار مسلما فليس منا ولسنا منه في الدنيا والآخرة ، ومن سمع بفاحشة فأفشاها كان كمن
أتاها ، ومن سمع بخبر فأفشاه كان كمن عمله ، ومن وصف امرأة لرجل فذكر جمالها ،
وحسنها حتى افتتن بها ، فأصاب منها فاحشة خرج من الدنيا مغضوبا عليه ، ومن غضب الله عليه غضبت عليه السماوات السبع
والأرضون السبع ، وكان عليه من الوزر مثل وزر الذي أصابها قلنا : فإن تابا وأصلحا
؟ قال : قبل منهما ، ولا يقبل من الذي وصفها ، ومن أطعم طعاما رياء وسمعة أطعمه الله من
صديد جهنم ، وكان ذلك الطعام نارا في بطنه حتى يقضى بين الناس ، ومن فجر بامرأة
ذات بعل افجر من فرجها واد من صديد مسيرته خمسمئة عام يتأذى به أهل النار من نتن
ريحه ، وكان من أشد الناس عذابا يوم القيامة ، واشتد غضب الله على
امرأة ذات بعل ملأت عينها من غير زوجها ، أوغير ذي محرم منها ، فإذا فعلت ذلك أحبط الله كل
عمل عملته ، فإن أوطأت فراشه غيره كان حقا على الله أن
يحرقها بالنار من يوم تموت في قبرها ، وأيما امرأة اختلعت من زوجها لم تزل في لعنة الله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، والناس أجمعين ، فإذا نزل بها ملك
الموت قال لها : أبشري بالنار . فإذا كان يوم القيامة قيل لها : ادخلي النار مع
الداخلين ، ألا وإن الله ورسوله
بريئان من المختلعات بغير حق ، ألا وإنا
الله ورسوله
بريئان ممن أضر بامرأة حتى تختلع منه ، ومن أم قوما بإذنهم وهم به راضون فاقتصد
بهم في حضوره ، وقراءته ، وركوعه ، وسجوده ، وقعوده , فله مثل أجورهم ، ومن لم
يقتصد بهم في ذلك ردت عليه صلاته ، ولم تتجاوز تراقيه ، وكان بمنزلة أمير جائر
معتد لم يصلح إلى رعيته ، ولم يقم فيهم بأمر الله فقال
علي بن أبي طالب : يا رسول الله بأبي
أنت وأمي وما منزلة الأمير الجائر المعتدي الذي لم يصلح لرعيته ، ولم يقم فيهم
بأمر الله ؟ قال : هو رابع أربعة وهو أشد الناس عذابا يوم القيامة : إبليس ،
وفرعون ، وقابيل قاتل النفس ، والأمير الجائر رابعهم ، ومن احتاج إليه أخوه المسلم
في قرض فلم يقرضه وهو عنده حرم الله عليه
الجنة يوم يجزي المحسنين ، ومن صبر على سوء خلق امرأته ، واحتسب الأجر من الله أعطاه الله ، عز وجل ، من الثواب مثل ما أعطى أيوب على بلائه ، وكان عليها من
الوزر في كل يوم وليلة مثل رمل عالج ، فإن ماتت قبل أن تعتبه ، وترضيه حشرت يوم
القيامة منكوسة مع المنافقين في الدرك الأسفل من النار ، ومن كانت له امرأة
فلم توافقه ، ولم تصبر على ما رزقه الله ، وشقت عليه ، وحملته ما لا يقدر عليه لم تقبل لها حسنة ، فإن ماتت
على ذلك حشرت مع المغضوب عليهم ، ومن أكرم أخاه المسلم ، فإنما يكرم ربه فما ظنكم
؟! ومن تولى عرافة قوم حبس على شفير جهنم لكل يوم ألف سنة ، ويحشر ويده مغلولة إلى
عنقه ، فإن كان أقام أمر الله فيهم
أطلق ، وإن كان ظالما هوى في جهنم سبعين خريفا ، ومن تحلم ما لم يحلم كان كمن شهد
بالزور ، وكلف يوم القيامة أن يعقد بين شعيرتين يعذب حتى يعقدهما ولن يعقدهما ،
ومن كان ذا وجهين ولسانين في الدنيا جعل الله له وجهين
ولسانين في النار ، ومن استنبط حديثا باطلا فهو كمن حدث به قيل : كيف يستنبطه ؟
قال : هو الرجل يلقى الرجل فيقول : كان ديت وديت فيفتحه فلا يكون أحدكم مفتاحا
للشر والباطل ومن مشى في صلح بين اثنين صلت عليه الملائكة حتى يرجع ، وأعطي أجر
ليلة القدر ، ومن مشى في قطيعة بين اثنين كان عليه من الوزر بقدر ما أعطي من أصلح
بين اثنين من الأجر ، ووجبت عليه اللعنة حتى يدخل جهنم ، فيضاعف عليه العذاب ، ومن
مشى في عون أخيه المسلم ومنفعته كان له ثواب
المجاهد في سبيل الله ، ومن مشى في غيبته وكشف عورته كانت أول قدم يخطوها كأنما وضعها في
جهنم ، وتكشف عورته يوم القيامة على رؤوس الخلائق ، ومن مشى إلى ذي قرابة أو ذي
رحم يتسل به أو يسلم عليه أعطاه الله أجر
مئة شهيد ، وإن وصله مع ذلك كان له بكل
خطوة أربعون ألف حسنة وحط عنه بها أربعون ألف ألف سيئة ، ويرفع له بها
أربعون ألف ألف درجة وكأنما عبد الله مائة
ألف سنة ، ومن مشى في فساد القرابات ، والقطيعة بينهم غضب الله عليه
في الدنيا ، ولعنه وكان عليه كوزر من قطع الرحم ، ومن مشى في تزويج رجل حلالا حتى
يجمع بينهما زوجه الله ألف
امرأة من الحور العين كل امرأة في قصر من در وياقوت ، وكان له بكل
خطوة خطاها أو كلمة تكلم بها في ذلك عبادة سنة قيام ليلها ، وصيام نهارها ، ومن
عمل في فرقة بين امرأة وزوجها كان عليه لعنة الله في
الدنيا والآخرة ، وحرم الله عليه
النظر إلى وجهه ، ومن قاد ضريرا إلى المسجد ، أو إلى منزله ، أو إلى حاجة من
حوائجه كتب الله له بكل
قدم رفعها أو وضعها عتق رقبة ، وصلت عليه الملائكة حتى يفارقه ، ومن مشى بضرير في
حاجة حتى يقضيها أعطاه الله براءتين
, براءة من النار ، وبراءة من النفاق ، وقضي له سبعون ألف حاجة من حوائج الدنيا ، ولم
يزل يخوض في الرحمة حتى يرجع ومن قام على مريض يوما وليلة بعثه الله مع
خليله إبراهيم حتى يجوز على الصراط كالبرق اللامع ، ومن سعى لمريض في حاجة خرج من
ذنوبه كيوم ولدته أمه ، فقال رجل من الأنصار : فإن كان المريض قرابته أو بعض أهله
؟ قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : ومن أعظم أجرا ممن سعى في حاجة أهله ، ومن ضيع أهله ، وقطع رحمه حرمه الله حسن
الجزاء يوم يجزي المحسنين ، وصيره مع الهالكين حتى يأتي بالمخرج وأنى له بالمخرج
! ومن مشى لضعيف في حاجة أو منفعة أعطاه الله كتابه
بيمينه ، ومن أقرض ملهوفا فأحسن طلبه فليستأنف العمل وله عند الله بكل
درهم ألف قنطار في الجنة ، ومن فرج عن أخيه كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه
كرب الدنيا والآخرة ، ونظر الله إليه
نظرة رحمة ينال بها الجنة ، ومن مشى في صلح بين امرأة وزوجها كان له أجر
ألف شهيد قتلوا في سبيل الله حقا
، وكان له بكل
خطوة وكلمة عبادة سنة صيامها وقيامها ، ومن أقرض أخاه المسلم فله بكل درهم وزن جبل
أحد ، وحراء ، وثبير ، وطور سيناء حسنات , فإن رفق به في طلبه بعد حله جرى عليه
بكل يوم صدقة ، وجاز على الصراط كالبرق اللامع لا حساب عليه ، ولا عذاب ، ومن مطل
طالبه وهو يقدر على قضائه فعليه خطيئة عشار فقام إليه عوف بن مالك الأشجعي فقال :
وما خطيئة العشار ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : خطيئة العشار أن عليه في كل يوم لعنة الله والملائكة
والناس أجمعين ومن يلعن الله فلن
تجد له نصيرا
، ومن اصطنع إلى أخيه المسلم معروفا ، ثم من به عليه أحبط أجره ، وخيب سعيه ، ألا
وإن الله -
جل ثناؤه - حرم على
المنان والبخيل ، والمختال ، والقتات ، والجواظ ، والجعظري ، والعتل ، والزنيم ،
ومدمن الخمر الجنة ومن تصدق صدقة أعطاه الله بوزن
كل ذرة منها مثل جبل أحد من نعيم الجنة ، ومن مشى بها إلى مسكين كان له مثل
ذلك ولو تداولها أربعون ألف إنسان حتى تصل إلى المسكين كان لكل واحد منهم مثل ذلك
الأجر كاملا وما عند الله خير
وأبقى للذين اتقوا وأحسنوا ، ومن بنى لله مسجدا أعطاه الله بكل
شبر - أو قال بكل ذراع - أربعين ألف ألف مدينة من ذهب ، وفضة ، ودر ، وياقوت ،
وزبرجد , ولؤلؤ في كل مدينة أربعون ألف قصر , في كل قصر سبعون ألف ألف دار ، في كل
دار أربعون ألف ألف بيت في كل بيت أربعون ألف سرير ، على كل سرير زوجة من الحور
العين ، وفي كل بيت أربعون ألف ألف وصيف , وأربعون ألف ألف وصيفة ، وفي كل بيت
أربعون ألف ألف مائدة على كل مائدة أربعون ألف ألف قصعة ، في كل قصعة أربعون ألف
ألف لون من الطعام ، ويعطي الله وليه
من القوة ما يأتي على تلك الأزواج وذلك الطعام والشراب في يوم واحد ، ومن تولى
أذان مسجد من مساجد الله يريد
بذلك وجه الله أعطاه الله ثواب
ألف ألف نبي ، وأربعين ألف ألف صديق ، وأربعين ألف ألف شهيد ، ويدخل في شفاعته
أربعون ألف ألف أمة ، في كل أمة أربعون ألف ألف رجل ، وله في كل جنة من الجنان
أربعون ألف ألف مدينة ، في كل مدينة أربعون ألف ألف قصر ، في كل قصر أربعون ألف
ألف دار ، في كل دار أربعون ألف ألف بيت ، في كل بيت أربعون ألف ألف سرير ، على كل
سرير زوجة من الحور العين ، سعة كل بيت منها سعة الدنيا أربعون ألف ألف مرة ، بين
يدي كل زوجة أربعون ألف ألف وصيف , وأربعون ألف ألف وصيفة ، في كل بيت أربعون ألف
ألف مائدة ، على كل مائدة أربعون ألف ألف قصعة ، في كل قصعة أربعون ألف ألف لون ،
لو نزل به الثقلان لأوسعهم بأدنى بيت من بيوته بما شاؤوا من الطعام ، والشراب ،
واللباس ، والطيب والثمار ، وألوان التحف ، والطرائف ، والحلي ، والحلل ، كل بيت
منها مكتف بما فيه من هذه الأشياء عن البيت الآخر ، فإذا قال المؤذن : أشهد أن لا
إله إلا الله اكتنفه
سبعون ألف ملك كلهم يصلون عليه ، ويستغفرون له وهو
في ظل رحمة الله حتى
يفرغ ويكتب ثوابه أربعون ألف ألف ملك ، ثم يصعدون به إلى الله ، ومن مشى إلى مسجد من المساجد ، فله بكل خطوة يخطوها حتى يرجع إلى
منزله عشر حسنات ، وتمحى عنه عشر بها سيئات ، ويرفع له بها
عشر درجات ومن حافظ على الجماعة حيث كان ومع من كان مر على الصراط كالبرق اللامع
في أول زمرة من السابقين ووجهه أضوأ من القمر ليلة البدر ، وكان له بكل
يوم وليلة حافظ عليها ثواب شهيد ، ومن حافظ على الصف المقدم ، فأدرك أول تكبيرة من
غير أن يؤذي مؤمنا ، أعطاه الله مثل ثواب المؤذن في الدنيا والآخرة ،
ومن بنى بناء على ظهر طريق يأوي إليه عابر السبيل بعثه الله يوم
القيامة على نجيبة من در ، ووجهه يضيء لأهل الجمع حتى يقول أهل الجمع ، هذا ملك من
الملائكة لم ير مثله ، حتى يزاحم إبراهيم في قبته ، ويدخل الجنة بشفاعته أربعون
ألف رجل ، ومن شفع لأخيه المسلم في حاجة له نظر الله إليه
، وحق على الله أن
لا يعذب عبدا بعد نظره إليه ، إذا كان ذلك بطلب منه إليه أن يشفع له ، فإذا شفع له من
غير طلب كان له مع
ذلك أجر سبعين شهيدا ، ومن صام رمضان ، وكف عن اللغو والغيبة ، والكذب ، والخوض في
الباطل ، وأمسك لسانه إلا عن ذكر الله ، وكف سمعه ، وبصره ، وجميع جوارحه عن محارما لله ، عز وجل ، وعن أذى المسلمين ، كانت له من
القربة عند الله أن
تمس ركبته ركبة إبراهيم خليله ومن احتفر بئرا حتى ينبسط ماؤها ، فيبذلها للمسلمين
كان له أجر
من توضأ منها وصلى ، وله بعدد شعر من شرب منها حسنات إنس ، أو جن ، أو بهيمة ، أو
سبع ، أو طائر ، أو غير ذلك ، وله بكل شعرة من ذلك عتق رقبة ، ويرد في شفاعته يوم
القيامة حوض القدس عدد نجوم السماء قيل يا رسول الله :
وما حوض القدس ؟ قال
: حوضي حوضي حوضي ومن حفر قبرا لمسلم حرمه الله على
النار ، وبوأه بيتا في الجنة لو وضع فيه ما بين صنعاء والحبشة لوسعها ، ومن غسل
ميتا ، وأدى الأمانة فيه ، كان له بكل
شعرة منه عتق رقبة ، ورفع له بها
مئة درجة , فقال عمر بن الخطاب : وكيف يؤدي فيه الأمانة يا رسول الله ؟ قال : يستر عورته ، ويكتم شينه وإن هو لم يستر عورته ، ولم يكتم
شينه ، أبدى الله عورته
على رؤوس الخلائق ، ومن صلى على ميت صلى عليه جبريل ومعه سبعون ألف ملك ، وغفر له ما
تقدم من ذنبه ، وإن أقام حتى يدفن ، وحثى عليه من التراب انقلب وله بكل خطوة حتى
يرجع إلى منزله قيراط من الأجر ، والقيراط مثل أحد ، ومن ذرفت عيناه من خشية الله كان له بكل
قطرة من دموعه مثل أحد في ميزانه ، وله بكل قطرة عين في الجنة على حافتيها من
المدائن والقصور ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب واصف ، ومن عاد
مريضا فله بكل خطوة خطاها حتى يرجع إلى منزله سبعون ألف حسنة ومحو سبعين ألف سيئة
وترفع له سبعون
ألف درجة ويوكل به سبعون ألف ملك يعودونه ، ويستغفرون له
إلى يوم القيامة ، ومن تبع جنازة فله بكل خطوة يخطوها حتى يرجع مئة ألف حسنة ،
ومحو مئة ألف سيئة ويرفع له مئة
ألف درجة ، فإن صلى عليها وكل به سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى
يرجع ، وإن شهد دفنها استغفروا له حتى
يبعث من قبره ، ومن خرج حاجا أو معتمرا فله بكل خطوة حتى يرجع ألف ألف حسنة ، ومحو
ألف ألف سيئة ، ورفع له ألف
ألف درجة ، وله عند ربه بكل درهم ينفقه ألف ألف درهم ، وبكل دينار ألف ألف دينار ،
وبكل حسنة يعملها ألف ألف حسنة ، حتى يرجع وهو في ضمان الله ، فإن توفاه أدخله الجنة ، وإن رجعه رجعه مغفورا له مستجابا له فاغتنموا
دعوته إذا قدم قبل أن يصيب الذنوب ، فإنه يشفع في مئة ألف رجل يوم القيامة ، ومن
خلف حاجا أو معتمرا في أهله بخير ، كان له مثل
أجره كاملا من غير أن ينقص من أجره شيء ، ومن رابط أو جاهد في سبيل الله كان له بكل
خطوة حتى يرجع سبعمائة ألف ألف حسنة ، ومحو سبعمائة ألف ألف سيئة ، ورفع له سبعمائة
ألف ألف درجة ، وكان في ضمان الله ، فإن توفاه بأي حتف كان ، أدخله الجنة ، وإن رجعه رجعه مغفورا له مستجابا له ، ومن زار أخاه المسلم فله بكل خطوة حتى يرجع عتق مئة ألف رقبة ،
ومحو مئة ألف ألف سيئة ، ويكتب له مئة
ألف ألف حسنة ويرفع له بها
مئة ألف ألف درجة قال : فقلنا لأبي هريرة : أوليس قد قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : من أعتق رقبة فهي فكاكه من النار ؟ قال : بلى ، ويرفع له سائرهم
في كنوز العرش عند ربه ، ومن تعلم القرآن ابتغاء وجه الله ، وتفقه في دين الله كان له من
الثواب مثل جميع ما أعطي الملائكة ، والأنبياء ، والرسل ، ومن تعلم القرآن رياء
وسمعة ليماري به السفهاء ، ويباهي به العلماء ، أو يطلب به الدنيا بدد الله عظامه
يوم القيامة ، وكان من أشد أهل النار عذابا ، ولا يبقى فيها نوع من أنواع العذاب
إلا عذب به لشدة غضب الله وسخطه
عليه ، ومن تعلم العلم وتواضع في العلم ، وعلمه عباد الله يريد
بذلك ما عند الله لم
يكن في الجنة أفضل ثوابا ، ولا أعظم منزلة منه ، ولم يكن في الجنة منزلة ، ولا
درجة رفيعة نفسية إلا وله فيها أوفر نصيب وأوفر المنازل ألا وإن العلم أفضل
العبادة ، وملاك الدين الورع ، وإنما العالم من عمل بعلمه ، وإن كان قليل العلم
فلا تحقرن من المعاصي شيئا ، وإن صغر في أعينكم ، فإنه لا صغيرة مع الإصرار ، ولا
كبيرة مع استغفار ، ألا وإن الله سائلكم
عن أعمالكم حتى عن مس أحدكم ثوب أخيه فاعملوا عباد الله أن
العبد يبعث يوم القيامة على ما قد مات عليه ، وقد خلق الله الجنة
والنار فمن اختار النار على الجنة فأبعده الله ، ألا وإن الله ، عز وجل ، أمرني أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله ، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ، ألا وإن الله لم
يدع شيئا مما نهى عنه ، إلا وقد بينه لكم ليهلك من هلك عن بينة ، ويحيا من حي عن
بينة ، ألا وإن الله -
جل ثناؤه - لا يظلم ،
ولا يجوز عليه ظلم وهو بالمرصاد ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا
بالحسنى فمن أحسن فلنفسه ، ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد . يا أيها الناس
: إنه قد كبرت سني ، ودق عظمي ، وانهد جسمي ، ونعيت إلي نفسي ، واقترب أجلي ،
واشتقت إلى ربي ، ألا وإن هذا آخر العهد مني ومنكم ، فما دمت حيا فقد تروني ، فإذا
أنا مت فالله خليفتي
على كل مسلم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
. ثم نزل فابتدره رهط من الأنصار قبل أن ينزل من المنبر وقالوا : جعلت أنفسنا فداك
يا رسول الله من يقوم بهذه الشدائد ؟ وكيف العيش
بعد هذا اليوم ؟ فقال لهم : وأنتم فداكم أبي وأمي نازلت ربي في أمتي ، فقال لي :
باب التوبة مفتوح حتى ينفخ في الصور ، ثم قال : من تاب قبل موته بسنة تاب الله عليه
، ثم قال : سنة كثير ، من تاب قبل موته بشهر تاب الله عليه ، ثم قال : شهر كثير ، ومن تاب
قبل موته بجمعة تاب الله عليه
، ثم قال : جمعة كثير , من تاب قبل موته بيوم تاب الله عليه
. ثم قال : يوم كثير . ثم قال : من تاب قبل موته بساعة تاب الله عليه.
ثم قال من تاب قبل أن يغرغر بالموت تاب الله عليه
ثم نزل ، فكانت آخر خطبة خطبها صلى الله عليه
وسلم.[23]
يمثل هذا النص الشامل من كلام رسول
الله نموذجا مفصلا لتوجيهات الرسول صلى الله عليه وسلم لجمهور الناس من خلال عملية
ارسال و استقبال ،و تأثير و تأثر، و ادراك الانظمة التمثيلية و التحكم في العلاج
السلوكي الذي هو مسلك الدعاة قديما و حديثا، و هذه الوقفات عبارة عن وجهة نظر و
التطرق للسنة النبوية من خلال زاوية التنمية البشرية و لغة معاصرة كان رسول الله
مبدعا فيها .
رابعا: خاتمة و توصيات:
ان الرسول صلى الله عليه و سلم يمثل
منهج اتباع و سبيل نجاة شاء الخالق ان
يكون بشرا مثلنا:"....يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ
...... "[24] ، يتصف بالكمال البشري روحا و
نفسا و جسما و عاطفة، فكانت سنته القولية و الفعلية و التقريرية تجسيدا شرعيا
وواقعيا وموضوعيا لمصالح العباد في الاجل و العاجل و ضمان الفلاح و الفوز في الدنيا
و الاخرة.
فكانت سنته صلى الله عليه و سلم
كتاب مفتوح لمعجزة الله في الارض و هديته للإنسان العظيم الذي كرمه الله و ميزه و
رفع قدره ،فكان التشريع الاسلامي يدور حول الانسان من خلال:
·
ضرورياته.
·
حاجياته.
·
تحسينياته.
ومن اعظم ايات الله المخلوقة "الانسان"
قال الله تعالى:" وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ - وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا
تُبْصِرُونَ"[25].فهذا
الكون الواسع الكبير المدهش يقابله كون اخر لا يقل عنه سعة و تعقيدا ،و لا ينفص
عنه اثارة و اعجابا. ذلك هو الكون الداخلي للإنسان. لذلك جعل للإنسان اية في الكون
الخارجي كما جعل له اية في الكون الداخلي: قال تعالى :"سنريهم آياتنا في
الافاق و في انفسهم "[26]...وكما
ان للكون الخارجي قوانين تحكمه و سنن تنظمه وضعها الله تعالى، و جعل للإنسان
سلطانا في الكشف عنها و تسخيرها له، فكذلك الكون الداخلي للانسحان تحكمه قوانين و
تضبطه سنن اودعها الله فيه ،و هيأ للإنسان مقدرة للكشف عنها و تسخيرها له"[27].
و اعتقد جازما ان التطور الغربي في
شتى شؤون الحياة راجع بالدرجة الاولى لتحكمه في علم التنمية البشرية علما و فنا
وممارسة ،تنظيرا و تأسيسا و تفعيلا.
حيث ظهر هذا العلم في أواخر السبعينات الميلادية على يد عالمين
استطاعا أن يرسما الخطوات الأولى لهذا العلم، الأول هو عالم الرياضيات (ريتشارد باندلر) والثاني عالم اللغويات (جون
جرندر).
و انتهب المؤسسات الرسمية لهذا
المنعطف الهام في تاريخ الانسان حيث وظفت هذا العلم من خلال فرضياته و مهاراته و
نماذجه و استراتيجياته في شتى شؤون الحياة ،فظهرت الكثير من الارهاصات التي حولت
المجتمعات الغربية الى نماذج في :
·
ادارة الاعمال.
·
فنون التسويق.
·
ادراك الاجتماعات.
·
ادارة الخلاف.
·
ادارة الوقت.
·
ادارة الازمات.
·
مهارات القيادة .
·
مهارات الاتصال و التواصل.
·
فنون الالقاء.
·
مهارات التأثير.
·
التفوق المدرسي.
·
العلاقات الزوجية.
·
تربية الاولاد الى غير ذلك....
وما نراه من خلل في بعض النماذج راجع لغيات
الجانب الروحي في التعاملات، مع هذا فالحكمة ضالة المؤمن.
لقد
كان رسول الله نموذجا رائعا في الاتصال و التواصل و في كل ما سبق بطريقة متميزة و
مبدعة،فاردنا ان نحيي سنته و نشرحها من خلال العلوم المعاصرة .
ان فقه الانماط البشرية و استيعاب
الانظمة التمثيلية للإنسان منطلقا اساسا
ومدخلا مهما في عملية الاتصال الانساني ، و باعتبار اننا امة دعوة و شهادة
و رسالة رحمة لكل البشر ،فمن الواجب اعتماد الاتقان و الاحسان مسلكا و هدفا .
و اخيرا: "انت ايضا يمكنك ان
تصبح واعيا مدركا لما يدور حولك ،لمجريات حياتك عندما تصبح مدركا لنقاط القوة و
نقاط الضعف لديك ..يمكنك ان تقوم بجميع التعديلات اللازمة لتعيش حياة اكثر سعادة و
اكثر وفرة"[28].
ومن معاني القوة العميقة قوة الذات
و التحكم فيها و معرفة الاخر معرفة علمية
تجعل من الداعية ناحجا وموفقا و مبدعا، و هذه هي عبادة الاتقان و منهج الاحسان.
والله اعلم وهو الموفق
المراجع
1.
افاق بلا حدود
،محمد التكريتيي ،دار المعارج، ط
3،1999،الرياض،المملكة العربية السعودية.
2.
السنن الكبرى ، أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني،
أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)المحقق: محمد عبد القادر عطا الناشر: دار الكتب
العلمية، بيروت - لبنات
3.
الطبعة: الثالثة، 1424 هـ - 2003 م.
4.
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن
إسحاق بن موسى بن مهران الأصبهاني (المتوفى: 430هـ)،الناشر: السعادة - بجوار
محافظة مصر، 1394هـ - 1974م.
5.
المنهل
، سهيل إدريس وآخرون ، دار الآداب ، بيروت ، الطبعة السادسة ، 1980م .
6.
جيهان
أحمد رشتي ، الأسس العلمية لنظريات الإعلام، دار الفكر العربي ، القاهرة ،دون طبعة
.
7.
أصوات
متعددة وعالم واحد ، شون ماكبرايد وآخرون ، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع ،
الجزائر ، دون طبعة ، 1981م . .
8.
نحو
نظرية إسلامية في الإعلام ، زين العابدين الركابي ، مجلة المسلم المعاصر ، عدد 10
، ربيع الثاني 1397هـ 1977م.
10. اسرار القوة
الذاتية، ابراهيم الفقي، شركة الابداع الفكري للنشر و التوزيع ،الكويت،ط،2010.
11.
الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير، الحسين بن إبراهيم الهمذاني الجورقاني
،دار الصميعي – الرياض،الطبعة : الرابعة 1422 هـ.
12. كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، علاء الدين علي بن
حسام الدين المتقي الهندي البرهان فوري ،تحقيق بكري حياني - صفوة السقا، مؤسسة
الرسالة، الطبعة : الطبعة الخامسة ،1401هـ/1981م.
13. ،جامع الأصول في أحاديث الرسول، مجد الدين أبو السعادات
المبارك بن محمد الجزري ابن الأثير ،تحقيق : عبد القادر الأرنؤوط، مكتبة الحلواني
- مطبعة الملاح - مكتبة دار البيان، الطبعة
الأولى،1972.
14. المغني عن حمل الأسفار، أبو الفضل العراقي ـ سنة الوفاة
806 هـ، تحقيق : أشرف عبد المقصود، مكتبة طبرية ،الرياض ، 1415هـ - 1995م.
15. الاحاديث الطوال ، سليمان بن أحمد بن أيوب أبو القاسم
الطبراني ،تحقيق ، حمدي بن عبدالمجيد السلفي، مكتبة الزهراء ،الموصل، الطبعة :
الثانية ، 1404 – 1983.
16. فتح الغفار الجامع لأحكام سنة نبينا المختار، الحسن بن
أحمد الرباعي، تحقيق : فريق من الباحثين، باشراف : علي بن محمد العمران، دار عالم
الفوائد، الطبعة : الأولى 1427هـ.
17. المعجم الأوسط،
أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني
،تحقيق : طارق بن عوض الله بن محمد ,عبد المحسن بن إبراهيم الحسيني، دار الحرمين،
القاهرة ، 1415.
18. سنن أبي داود، أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن
بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السَِّجِسْتاني ،المحقق: محمد محيي الدين عبد
الحميد،المكتبة العصرية، صيدا – بيروت.
[5] مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد الجزري ابن
الأثير ،جامع الأصول في أحاديث الرسول، تحقيق : عبد القادر الأرناؤوط، ح11،ص 243.
[6] علاء الدين علي بن حسام الدين المتقي الهندي البرهان
فوري، كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، تحقيق بكري حياني، ج 7، ص 146.
[7] أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني ،المعجم الأوسط،،
تحقيق : طارق بن عوض الله بن محمد ,عبد المحسن بن إبراهيم الحسيني،ج 1ص 187.
[8] الحسن بن أحمد الرباعي، فتح الغفار الجامع لأحكام سنة
نبينا المختار، تحقيق فريق من الباحثين،ج
21 ص 54.
[9] السنن الكبرى المؤلف: أحمد بن الحسين بن علي بن موسى
الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)المحقق: محمد عبد
القادر عطا الناشر، 1424 هـ - 2003 م،ج 7 ض 244.
[10] : العرباض بن سارية المحدث: الجورقاني
- المصدر: الأباطيل والمناكير - الصفحة أو الرقم: 1/472
خلاصة حكم المحدث: صحيح ثابت مشهور.
خلاصة حكم المحدث: صحيح ثابت مشهور.
[11]: أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن
إسحاق بن موسى بن مهران الأصبهاني، حلية الأولياء وطبقات الأصفياء،ج 1 ص 25.
[13] جيهان أحمد رشتي ، الأسس العلمية لنظريات الإعلام ، دار الفكر
العربي ، القاهرة ، دون طبعة ، 1975م ، ص 41 .
[14] شون ماكبرايد وآخرون ، أصوات متعددة وعالم واحد ، الشركة الوطنية
للنشر والتوزيع ، الجزائر ، دون طبعة ، 1981م ، ص 575 .
[15]
جيهان أحمد رشتي ، الأسس العلمية لنظريات الإعلام ، ص 42..
[16]
شون ماكبرايد وآخرون ، أصوات متعددة وعالم واحد ، ص 576
[18] زين العابدين الركابي ، نحو نظرية إسلامية في الإعلام ، مجلة
المسلم المعاصر ، عدد 10 ، ربيع الثاني 1397هـ 1977م، ص 61 ، سورة القصص : آية 50
.
[19] سليمان بن أحمد بن أيوب أبو القاسم الطبراني ،الاحاديث
الطوال ،تحقيق ، حمدي بن عبدالمجيد السلفي، 25
ص 319.
[22] أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن
عمرو الأزدي السَِّجِسْتاني ،سنن أبي داود،المحقق: محمد محيي الدين عبد الحميد،ج
3،ص 303،رقم 3592.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق